فهرس الكتاب
(وَلاَ يَحُدُّ سَيِّدٌ) عبده وأَمَته (بِلاَ إِذْنِ الإمَامِ) وقال مالك والشّافعيّ وأَحمد: له أَن يَحُد، لقوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أَبي هُرَيْرَة قال: سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأمة إِذا زنت ولم تحصن. قال: « (إِذا زنت) فاجلدوها، ثم إِن زنت فاجلدوها، ثم إِن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير» . قال ابن شِهَاب: لا أَدري أَبعد الثالثة أَو الرابعة؟ والضفير: الحَبْل. وفي رواية: «إِذا زنت أَمة أَحدكم فتبيّن زناها فليجلدها ولا يُثرِّب عليها، ثم إِذا زنت فتبيّن زناها فليجلدها ولا يُثرِّب عليها، ثم إِذا زنت الثالثة فتبيّن زناها فليبعها ولو بضفير» . أَي ولو بحَبْلٍ من شعرٍ، كما في روايةِ. ومعنى لا يُثَرِّب عليها: لا يُعيُّرها. وقيل: لا يبالغ في جلدها بحيث يُدْمِيْهَا.
ولنا ما روى ابن أَبي شَيْبَة في «مصنفه» عن الحسن أَنه قال: أَربعة إِلى السلطان: الصلاة، والزكاة، والحدود، والقضاء. وروى أَيضًا عن عبد الله بن مُحَيْرِيز أَنه قال: الجمعة والحدود والزكاة والفَيْءُ إِلى السلطان. وروى أَيضًا عن عطاء الخُرَسَانيّ أَنه قال: إِلى السلطان الصلاة والجمعة والحدود. وعن ابن مسعود وابن عباس وابن الزُّبَيْر موقوفًا و مرفوعًا: حقّ الإمام أَربعة، وفي روايةٍ: أَربعة إِلى الولاة: الحدود، والصدقات، والجمعات، والفيء وأَمّا التعزيز فإِنه من حقوق المِلْك، والغرض منه التأْديب، و (هو) سبب زيادة ماليته فيكون للمولى كأَدب الدَّواب. ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «فليجلدها» : فليكن سببًا لجلدها بالمرافعة إِلى الإمام أَو نائبه.