فهرس الكتاب
(وَلاَ تُنْزَعُ ثِيَابُهَا) لأن في نزعها كشف عورتها (إِلاّ الفَرْو وَالْحَشْوُ) وهو الثوب الذي حُشِيَ بين بطانته وظِهارتِهِ بالقطن، لأنهما يمنعان وصول الألم، وسترُها يحصُل بدونهما (وَتُحَدُّ) أَي تضرب المرأَة (جَالِسَةً) لأنه أَستر لها (وَجَازَ الحَفْرُ لَهَا) أَي للمرأَة في الرجم وهو أَحسن لِمَا فيه من الستر، ولما في حديث الترمذي أَنه صلى الله عليه وسلم رجم امرأَة فحفر لها إِلى الثَّنْدُوَة. ولِمَا في مسلم من رواية بُرَيْدَة في حديث الغَامِدِيّة: ثم أَمر بها فحفر لها إِلى صدرها، ثم أَمر الناس فرجموها.
(لاَ لَهُ) أَي لا يجوز الحفر للرجل في الرجم لما في «صحيح مسلم» من حديث أَبي سعيد الخُدْرِيّ قال: لمّا أَمر النبيّ صلى الله عليه وسلم برجم ماعز بن مالك، خرجنا به إِلى البقيع فما أَوثقناه ولا حفرنا له، ولكنه قام لنا فرميناه بالعظام والمَدَر والخَزَف، فاشتدَّ فاشتددنا خلفه حتى أُتي عُرْضَ الحَرَّة، فانتصب لنا فرميناه بجَلامِيد الحَرَّة حتى سكت. كذا ذكر. ولكن تقدّم ما في «صحيح مسلم» عن بُرَيْدَة أَنه صلى الله عليه وسلم بعد اعتراف ماعز أُمر فَحُفِر له حفرة فُجِعل فيها إِلى صدره، ثم أمر الناس فرجموه. فإِذا تعارض الحديثان، (وهما صحيحان) ، دلّ على جواز كلَ من الحفر وعدمه له.
(ولا جَمْع) يعني في المُحصَن (بين جَلْد ورجم) وهو قول مالك والشافعي وأحمد في رواية، وقال وفي روايةٍ أَخرى: يجمع، وهو قول داود ومختار ابن المُنْذر من الشافعية، لَمَا روى مسلم من حديث عُبَادة بن الصَّامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني، قد جعل الله لهنّ سبيلًا: البِكْرُ بالبِكْرِ جلد مئةٍ ونفي سنةٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جلد مئةٍ والرجم» . وتقدّم ما روى البيهقي في «سننه» عن عليّ أَنه جمع بين الجلد والرجم.