الصفحة 2037 من 2344

قال: وقال عليّ: هي ثلاث، وقال شُرَيْح: له ما نوى. (وفيه عن زيد بن ثابت أَنه قال في رجلٍ جعل أمَرَ امرأَته بيدها) ، فطلقت نفسها ثلاثًا قال: هي واحدةٌ. وعن جابر بن عبد الله: إِذا خيّر الرجل امرأَته فاختارت نفسها فهي واحدةٌ. وفي «آثار محمد ابن الحسن» : أَخبرنا أَبو حنيفة عن (حَمَّاد عن) إِبراهيم النَخَعيّ: أَن زيد بن ثابت كان يقول: إِذا اختارت زوجها فلا شيء وهي امرأَته، وإِن اختارت نفسها فهي ثلاثة، وهي حرامٌ عليه حتى تنكح زوجًا غيره. وكان عليّ بن أَبي طالب يقول: إِذا اختارت زوجها فهي واحدة، والزوج أَملك بها، وإِن اختارت نفسها فهي واحدةٌ، وهي أَملك بنفسها.

(وَالمَبِيْعَةِ قَبْلَ التَّسْلِيْمِ) والدليل فيها كونها في يد البائع بحيث لو هلكت انتقض البيع، فإِن ذلك دليل الملك، ويكون شبهة المحل في الجارية المشتركة بينه وبين غيره، ولوجودِ مِلْكه في بعضها. (فلاَ يُحَدُّ وَإِنْ أَقَرَّ بِالحُرْمَةِ) لأن الشبهة إِذا كانت في المحل يثبت فيه الملك (من وجهٍ) ، فلم يبقَ اسمُ الزنا، فيمتنع الحدّ على التقادير كلها. ويثبت النسب إِن ادَّعاه، لأنَّ النَّسَب يعتمد قيام الملك أَو الحق في المحل.

(وَحُدَّ بِوَطْىءِ أَمَةِ أَخِيْهِ وَعَمِّهِ) وكل مَحْرَمٍ غير الولاد، ولو قال: ظننت أَنها تَحِلّ، لأنه لا انبساط بين هؤلاء في مالهم، فلا يستند ظَنُّهُ إِلى دليل. فإِن قيل: ما باله لو سرق من بيت هؤلاء لا يقطع؟ أُجيب: بأَن الحِرْز لم يتحقّق في حقّه لدخوله في بيتهم بلا استئذانٍ، والقطع دائرٌ مع هتك الحِرْز ولم يوجد. والحدُّ دائرٌ مع الزنى، وقد وجد، ويندرىء بالحِلِّ أو شبهته ولم يوجد، ألا ترى أن الضيف إِذا سرق من المضيف لا يقطع؟ وإِذا زنى بجاريته يُحَدُّ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت