الصفحة 2040 من 2344

ولنا ما روى محمد في كتاب «السير الكبير» عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: «من زنا أَو سرق في دار الحرب وأَصاب بها حدًّا ثم هرب فخرج إِلينا، فإِنه لا يُقَام عليه الحدّ» . وما روى البيهقي عن الشافعيّ قال: قال أَبو يوسف رحمه الله: حدثنا بعض أَشياخنا عن مكحول، عن زيد بن ثابت قال: لا تُقامُ الحدودُ في دار الحرب مخافةَ أَن يلحق أَهلها بالعدو.

قال: وحدَّثنا بعض أَصحابنا عن ثور بن يزيد، عن حكيم بن عُمَيْر أَن عمر بن الخطاب كتب إِلى عُمَيْر بن سعد الأنصاري وإِلى عمّاله: أَن لا تقيموا الحدود على أَحد من المسلمين في أَرض الحرب حتى يخرجوا إِلى أَرض المصالحة. وروى الأخير ابن أَبي شَيْبَة في «مصنفه» قال: حدثنا ابن المبارك، عن أَبي بكر بن أَبي مريم، عن حكيم بن عُمَيْر به، وزاد: لئلا تحمله حميّة الشيطان أَن يلحق بالكفار. وفيه أَيضًا: حدّثنا ابن المبارك، عن أَبي بكر بن عبد الله بن أَبي مريم، عن حُمَيد بن عُقْبة بن رومان: أَن أَبا الدَّرْدَاء: نهى أَن يُقَام على أَحدٍ حدٌّ في أَرض العدو.

وفي «سنن أَبي داود» و «الترمذي» و «النَّسائي» عن بُسْر بن أَرْطَاة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تُقْطَع الأيدي في السفر» . ولفظ الترمذي: «في الغزو» . وقال: هذا حديثٌ غريبٌ، والعمل عليه عند بعض أَهل العلم، منهم الأوْزاعي يَرَوْن أَن لا يُقَام الحدُّ في الغزو بحضرة العدوِّ مخافة أَن يلحق من يُقَام عليه الحدُّ بالعدو، (فإِذا رجع الإمام إِلى دار الإسلام أَقام عليه الحدّ، ونفينا الحد عن) مُكَلَّفَةٍ، زنا بها غيرُ مكلف، فلا تُحد عندنا. وأُثبته زفر كمالك والشافعي، وهو رواية عن أَبي يوسف رحمهم الله. وحُدَّ لو كان الأمر بالعكس، بأَن زنا مكلف بغير مكلفة، وهذا بإِجماع الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت