الصفحة 2063 من 2344

قال ثعلب: القَرْطَبان: لم أَره في كلام العرب، ومعناه عند العامة: الذي يرضى بدخول الرِّجال على نسائه، وكذلك الدَّيُّوث. ولو قال: يا لوطيّ يُسْأَل عن نيته، فإِن أَراد أَنه من قوم لوطٍ، فلا شيء عليه. وإِن أَراد أَنه يَعْمل عمل قوم لوطٍ إِما فاعلًا أَو مفعولًا، فعليه الحدّ عند أَبي يوسف ومحمد كمالك والشافعيّ وأَحمد والحسن والنَّخَعِي والزُّهْرِيّ وأَبي ثور، لأنه قذفه بما يُوجِب الحدَّ عندهم، فصار كما لو قذفه بالزنا. وعند أَبي حنيفة لا حدّ عليه ويعزّر، لأنه قذفه بما لا يوجِب الحدّ عنده، وبه قال قَتَادة وعطاء، والصحيح أَنه إِن كان في غضب يعزّر.

(لا بِـ: يَا حِمَارُ) يا كلبُ، يا خنزيرُ، يا تيسُ، يا ثورُ، يا بقرُ، يا حيةُ، يا بِغَاء، يا مؤاجِرة، يا ولد الحرام، يا عَيَّار، يا ناكس، يا منكُوس، يا سُخَرَة، يا ضُحْكَة، يا ابن الأسود، وأَبوه ليس كذلك، لأن المقذوف لا يلحقه شَيْنٌ بهذا الكلام، وإِنما يَلْحَق القاذف إِذ كل أَحد يعلم أَن المقذوف آدمي وليس بكلبٍ ولا حمارٍ، وأَن القاذف كاذبٌ في ذلك.

وحكى الهِنْدُوَاني أَنه يعزَّر في زماننا بنحو يا كلب يا خنزير، لأنه يُرَاد به الشتم، وهو رواية عن أَبي يوسف في «الأمالي» . وعدم التعزير في الكلب والخنزير ونحوهما هو ظاهر الرواية عن علمائنا الثلاثة.

(وَقِيْلَ: إِلاَّ) إِذا قاله (لِعَالِمٍ أَوْ عَلَوِيَ) فإِنه يعزّر لأنه يعدّ شيْنًَا في حقّهم، ويلحقهم الأذى به. واسْتُحْسِنَ هذا في «الهداية» و «الكافي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت