الصفحة 2064 من 2344

(وَمَنْ حُدَّ أَوْ عُزِّرَ فَمَاتَ هُدِرَ دَمُهُ) وبه قال أَحمد. وقال مالك: إِذا ضربه تعزيرًا مثله. وقال الشّافعيّ: لا يهدر، وفي محل الضمان عنه قولان: أَحدهما: بيت المال، لأنه عاملٌ للمسلمين، فيكون غُرْم عمله عليهم. والثاني: عاقلة الإمام لأن الضرب غير متعيّن في التعزير، فيكون فعله مباحًا، فيتقيّد بشرط السلامة ولم توجد، فيجب على عاقلته كالمرور في الطريق.

ولنا: أَن الإمام مأْمورٌ بِالحدِّ والتعزيز، وفعل المأمور لا يتقيّد بشرط السلامة كما في الفَصَّاد والحَجَّام إِذا لم يتجاوزا الموضع المعتاد، بخلاف المرور في الطريق، فإِنه غير مأْمورٌ به، ولأن فعل الإمام بأَمر الشرع، فيكون منسوبًا إِلى الآمر، فكأَنه مات حتف أَنفه، فلا يضمن. (وَإِنْ عَزَّرَ زَوْجٌ عِرْسَهُ) على تَرْك الزينة، أَو الإجابة إِذا دعاها إِلى فراشه، أَو على الخروج من بيته فماتت (لا) أَي لا يُهدر دمها بل يضمن، لأن تعزيره إِيّاها على هذه الأشياء مباحٌ ترجع منفعته إِليه لا إِليها، فيتقيّد بشرط السلامة. وعلى هذا ينبغي أَن لا يَضْرِب امرأَته على ترك الصلاة، أَو على ترك غُسل الجنابة، لأن منفعة ذلك عائدةٌ إِليها. وقد ذكر الحاكم: أَنه لا يضرب امرأَته على ترك الصلاة، ويضرب ابنه عليها.

فإِن قيل: إِذا جامع امرأَته فماتت من الجِماع، أَو أَفضاها لا يجب شيءٌ عند أَبي حنيفة ومحمد رحمهما الله مع أَن جِمَاعَه مباحٌ، ولم يقيّداه بشرط السلامة. أُجِيْبَ: بأَنه قد ضمن المهر بذلك الجِماع، فلو وجب عليه شيءٌ أَيضًا لزم وجوب ضمانين في مقابلة مضمونٍ واحدٍ، وهو منافع البُضْع، وذلك لا يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت