فهرس الكتاب
(أَوْ حَافِظٍ) كالجالس عند ماله في الطريق أَو في المسجد، حتى لو سرق شيئًا من تحت رأَس نائم في الصحراء أَو في المسجد يقطع. وقال الحسن وداود وابن بنت الشافعيّ: ليس للسرقة نصابٌ مقدّرٌ لإطلاق الآية، ولما روى الشيخان عن أَبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله السارق يسرقُ البيضةَ فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده» .
وأُجيب عن الآية بأَنها مقيّدة بالنصاب كما هي مقيّدة بالمال، وبأَنّ الحديث قال فيه البخاري: قال الأعمش: كانوا يَرَوْن أَنه بيض الحديد، والحبل كانوا يروْن أَن منه ما يساوي دراهم. وقال مالك وأَحمد: نصاب السرقة ربع دينارٍ، أَو ثلاثة دراهمٍ. وقال الشافعيّ والأوزاعي والليث: ربع دينارٍ لِمَا روى الشيخان عن عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أَنه قال: «لا تقطع يد السارق إِلاّ في ربع دينارٍ فصاعدًا» . لكن قال مالك وأَحمد: الثلاثة دراهم قدر ربع دينار، لأن صرف الدينار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان باثني عشر درهمًا، ولما في «الصحيحين» عن ابن عمر: أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع سارقًا في مِجَنَ قيمته ثلاثة دراهم.
وفي «الموطأ» من حديث عَمْرة ابنة عبد الرحمن: أَن سارقًا سرق في زمن عثمان بن عفَّان أُتْرُجَّة، فأَمر بها عثمان فقُوِّمت بثلاثة دراهمٍ من صرف اثني عشر درهمًا بدينارٍ، فقطع عثمان يده. قال مالك: أَحبّ ما يجب فيه القطع إِلى ثلاثة دراهم سواء اتَّضع الصرف أَو ارتفع، وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام قطع في مِجَنّ قيمته ثلاثة دراهم، وقطع عثمان في أُتْرُجَّة قيمتها ثلاثة دراهم، وهذا أَحب ما سمعته.