الصفحة 2072 من 2344

(أَوْ يَفْسُدُ سَرِيْعًَا) عطف على ما يوجد مباحًا، وكان الأولى أَن يقول أو ما يفسد ليعطف على تافه، لأن ما يفسد قد لا يكون تافهًا (كَلَبَنٍ وَلَحْمٍ) وكذا ما هو مهيًا للأكل كالخبز على ما في «الإيضاح» و «شرح الطحاوي» ، بخلاف ما لم يكن مهيأَ للأكل كالحِنْطة والسكر، فإِنه يقطع فيه إِجماعًا، وهذا في غير سَنَة القحط، وأَما فيها فلا قطع في الطعام، سواء كان ممن يتسارع إِليه الفساد أَو لا، وسواء كان مُحْرَزًا أَو لا، لأنه يسرق عن ضرورة جوع، والضرورة تبيح تناول مال الغير بقدر الحاجة، فَمَنَع ذلك القطع. وروى عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» عن سُفْيَان الثَّوْرِيّ، عن رجلٍ، عن الحسن: أَن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِي برجلٍ سرق طعامًا فلم يقطعه. قال سفيان: هو الطعام الذي يفسد من نهاره كالثَّرِيْد واللحم. وروى أَبو داود في «مراسيله» عن الحسن البصري: أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا قطع في الطعام» وذكره عبد الحق في «أَحكامه» من جهة أَبي داود، ولم يعلله بغير الإرسال، وأَقرّه ابن القَطَّان على ذلك.

(وَفَاكِهَةٍ رَطْبَةٍ) يدخل فيها الرُّطَب والعنب دون الزبيب والتمر (وثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ وَبِطِّيْخٍ وَزَرْعٍ لَمْ يُحْصَدْ) لعدم وجود الإحراز، وإِن كان في حائط. روى أَبو داود والنَّسائي وابن ماجه عن عمرو بن شُعَيْب، عن أَبيه، عن جدّه عبد الله بن عمرو (ابن العاص)

أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن الثَّمْر المعلّق فقال: «من أَصاب بفيه من ذي حاجةٍ غير متَّخذٍ خُبْنَة، فلا شيء عليه، ومن سرق منه شيئًا بعد أَن يؤويه الجَرِين فبلغ ثمن المِجَنّ فعليه القطع» .

والخُبْنَة: بضم المعجمة وسكون الموحدة فَنُونٌ: ما يؤخذ في طرف الثوب. والجَرِيْن بالجيم: المِرْبَد: وهو الموضع الذي يُلْقى فيه الرُّطَب لِيَجُف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت