فهرس الكتاب
ولما رواه مالك في «الموطأ» أَنه عليه الصلاة والسلام قال: «لا قطع في ثمر معلّق، ولا في حَرِيسة جبلٍ، فإِذا آواه المُراح أَو الجَرِيْن فالقطع فيما بلغ ثمن المِجَنّ» . وقطع مالك والشافعي بالمذكورات، وهو رواية عن أَبي يوسف رحمه الله.
(وأَشْرِبَةٍ مُطْرِبَةٍ) أَي مسكرة، وأَما غير المطربة كالخلّ فيقطع فيه، لأنه لا يتسارع إِليه الفساد، كذا في «الإيضاح» . وإِنما لا يقطع في الشراب، لأنه إِن كان حلوًا فهو ممّا يتسارع إِليه الفساد، وإِن كان مرًّا، فإِن كان خمرًا، فلا قيمة له، وإِن كان غيرها فللعلماء في تقوّمه اختلافٌ، فلم يكن في معنى ما ورد به النص، وهو المال المتقوّم بالإجماع.
(وآلاَتِ لَهْوٍ) كَدُفَ وطبل وبَرْبَط ومزمار وطُنْبُوْر. أَمّا عند أَبي حنيفة فلعدم تقوّم هذه الأشياء حتى لا يضمن متلفها، وأَمّا عند غير أَبي حنيفة ـ القائل بتقوّمها ـ فلأن أَخذها يتناول النهي عن المنكر وهو مباح، فأَورث شبهة.
ولو كان الطبل أَو الدُّف لغير اللهو اختلف المشايخ، فقال بعضهم: يقطع سارقه، لأنه مباحٌ، وقال بعضهم: لا يقطع، لأنه يصلح للهو، فأَورث شبهة. (وَصَلِيبٍ) وهو تمثال يعبده النصارى (مِنْ ذَهَبٍ) أَو من فضة، وشِطْرَنْجٍ وهو بكسر الشين المعجمة وبفتح، وكذا النَّرد. وقال الشافعيّ: يقطع.
(وَبَابِ مَسْجِدٍ) لعدم الإحراز فصار كباب الدار بل أَولى، لأن باب الدّار يُحْرَز به ما فيها بخلاف باب المسجد، ولهذا لا يقطع بسرقة متاعه. وقال الشافعيّ (وابن القاسم ـ صاحب مالك) ـ وأَبو ثَوْر وابن المُنْذِر: يقطع بسرقة باب المسجد، لأنها سرقة نصاب محرز بحِرْز مثله، وكذا بسرقة باب الدار، وبه قال أَحمد في روايةٍ. وأُجِيْبَ: بأَنه لا مالك له من جهة العباد فلا قطع فيه كحصير المسجد وقناديله. ولا قطع في أَستار الكعبة عندنا، وبه قال أَحمد، وهو الأصحُ في مذهب الشافعي، لأنه ليس له مالك معين فأَشبه مال بيت المال.