فهرس الكتاب
(وَمُصْحَفٍ وَصَبِي حُرَ وَلَوْ) كان المصحف والصبي (مُحَلَييْنِ وَعَبْدٍ إِلاّ الصَّغِيْرِ) وقال مالك والشافعي وأَبو ثور وابن المنذر وأَحمد في روايةٍ وأَبو يوسف في روايةٍ: يقطع في المصحف، لأنه مال متقوّم ومحرز، فإِن ورقه كان مالًا متقوّمًا، وقد ازدادت ماليته بما كتب فيه وبجلده، ولهذا يصحّ بيعه وشراؤه.
ولنا أَن آخذه يتأَوّل القراءة فيه، أَو النظر لإزاحة إِشكالٍ وقع له، والقطع يُدْرأُ بالشبهة. وقال مالك والشَّعْبِيّ: يقطع بسرقة الحرّ الصغير، لأنه غير مميّز، فأَشبه العبد الصغير. ولنا: أَن الحرّ ليس بمالٍ، وما عليه تبعٌ له. وهذا الخلاف في صبيّ لا يمشي ولا يتكلّم، حتى لو كان يمشي ويتكلّم ويميّز لا يقطع سارقه إِجماعًا، لأنه في يد نفسه وله يد على ما هو تابعٌ له، فكان أَخذه خداعًا لا سرقة. وقال ابن المنذر: أَجمع أَهل العلم على قطع سارق العبد الصغير إِذا لم يعبّر عن نفسه ولم يميّز، وإِن كان يعبّر ويميِّز فلا قطع بالإجماع.
(وَدَفْتَرٍ) سواء كان فيه علم الشريعة أَو الشعر أَو اللغة، لأن المقصود من دفاتر هذه الأشياء ما فيها، وهو ليس بمالٍ (إِلاّ دَفْتَرِ الحِسَابِ) وقال مالك والشافعيّ وأَحمد يقطع في الدفاتر كلّها سواء كانت فيها علوم الشريعة أَو غيرها إِذا بلغت قيمتها نِصابًا (لأنها مال متقوّم يبلغ قيمته نصابًا) ، فيدخل في عموم الآية. (وَلاَ في كَلْبٍ وَفَهْدٍ) لأن جنسهما مباح الأصل، ولأن اختلاف العلماء في مالية الكلب أَورث شبهة، ولو كان على كلب طَوْق ذهبٍ ونحوه لا يقطع، لأنه تبعٌ له كالصبيّ الحرّ إِذا كان عليه حُلِيّ.