فهرس الكتاب
(و) لاَ في (خِيَانَةٍ) وهي الأخذ ممّا في يده على وجه الأمانة (و) لا في (نَهْبٍ) وهو الأخذ على وجه العلانية والقهر في بلدة أَو قرية، لِمَا أَخرجه أَصحاب «السنن الأربعة» عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: «ليس على خائنٍ ولا مُنْتَهِبٍ ولا مُخْتَلِس قطعٌ» . قال الترمذي: حديث حسنٌ صحيحٌ، وسكت عنه عبد الحقّ في «أَحكامه» ، وابن القطَّان بعده، فهو صحيحٌ عندهما.
وعن أَحمد: يقطع جاحد العَارِيَّة، وبه قال إِسحاق بن راهُويَه لما أَخرجه مسلم عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: كانت امرأَة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأَمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها. وأُجِيْب بأَن ذكر العَارِيّة في هذا الحديث وقع لقصد التعريف لا لأنه سبب للقطع، فإِنها كانت كثيرة الاستعارة والجحد حتّى عُرِفَت به واستمرت على ذلك حتى سرقت، فأَمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها، بدليل الأحاديث التي صُرِّح فيها بالسرقة. وقيل: الحديث منسوخٌ بما رُوِّيْنَا من حديث جابر. وقيل: إِن قطعها كان سياسةً لتكرر ذلك الفعل منها.
(و) لا في (نَبْشٍ) أَي نبش قبر وأَخذ كفن منه، وهذا عند أَبي حنيفة ومحمد، وهو قول ابن عباس والثوري والأوزاعي ومكحول والزهري والشافعي في القديم. وقال أَبو يوسف ومالك والشافعي في الجديد وأَحمد وأَبو ثور والحسن والشَّعْبِيّ والنَّخَعَي وقَتَادَة وحمّاد وعمر بن عبد العزيز: يقطع النَّبَّاش، لما روى البيهقي في «المعرفة» عن البراء بن عازب عن أَبيه أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نبش قطعناه» ، وضعَّفه. وروى أَيضًا عن عائشة أَنها قالت: «سارق أَمواتنا كسارق أَحيائنا» . وفي «تاريخ البخاري» قال هُشَيم: حدَّثنا سهيل قال: شهدت ابن الزُّبَيْر أَنه قطع نبَّاشًا. ولأنه سرق مالًا متقوَّمًا يبلغ نِصَابًا من حِرْز مثله، فوجب القطع به اعتبارًا بسائر أَنواع الحرز.