فهرس الكتاب
ولنا ما روى ابن أَبي شَيْبَة في «مصنفه» عن عيسى بن يونس، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ قال: أُتِي مروان بقوم يختفون ـ أَي ينبُشون القبور ـ فضربهم ونفاهم والصحابة متوافرون. وروى أَيضًا عن حفص عن أَشعب، عن الزُّهرِي قال: أُخِذَ نبَّاش في زمن معاوية، وكان مروان على المدينة، فسأَل مَنْ بحضرته من الصحابة والفقهاء، فأَجمع رأْيهم على أَن يُضْرَب أَسواطًا ويُطَاف به. ولا يخفى أَن كلًا من الأثرين حكاية حالٍ، وهما احتمال أَخذه قبل إِخراج الكفن أَو بعده ولم يكن مقدار النصاب، فلا يتم الجواب. وأَمّا حديث: «لا قطع على المُخْتَفِي» وهو النَّبَّاش بلغة أَهل اليمن، فهو غريبٌ غير معروفٍ.
(و) لا في (مَالِ عَامَّةٍ) أَي عامة المسلمين، وبه قال الشافعي، وأَحمد والنَّخَعَي والشَّعْبِيّ والحَكَم. وقال مالك وحمّاد وابن المنذر: يقطع لظاهر الآية، ولأنه سرق مالًا محرزًا. ولنا: ما روى ابن ماجه في «سننه» من حديث ابن عباس: أَن عبدًا من رقيق الخُمْس سَرَق من الخمس، فَرُفِع ذلك إِلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه، وقال: «مال الله سرق بعضه بعضًا» . كذا ذكروه. وفيه أَن العبد من جملة المال وقطعه يضرّه، فلا يُقَاس عليه غيره (و) لا في مالٍ (لَهُ) أَي للسارق (فِيْهِ شَرِكَةٌ) بأَن سرق أَحد الشريكين من حِرْز الآخر مالًا مشتركًا بينهما، وهو الأصح في مذهب الشافعيّ وقول أَحمد. وقال مالك، وهو قول الشافعيّ: إِذا سرق من نصيب الشريك قدر نِصَابٍ يقطع، لأنه أَخذ ملك غيره من حِرْزه.