فهرس الكتاب
(وَ) لا في (مِثْلِ حَقِّهِ) في الجنس (حَالًا) كان حقّه (أَوْ مُؤَجَّلًا) والقياس أَن يقطع في المؤجّل، لأنه لا يباح له أَخذه قبل الأجل، فصار كمن لا دين له. ووجه الاستحسان: أَن المؤجّل ثابتٌ في الذمة كالحالّ، والتأْجيل لتأْخير المطالبة. (وَلَوْ بِمَزِيْدٍ) أَي ولو كان المأْخوذ زائدًا على حقّه، لأنه يصير شريكًا في ذلك المال بمقدار حقّه فتتحقق الشبهة. قَيّدَ بمثل الحقّ، لأنه لو كان له عليه دراهم فسرق منه عروضًا يقطع، لأنه ليس له الاستيفاء منه إِلاّ بيعًا بالتراضي. وعن أَبي يوسف: لا يقطع، وهو وجهٌ في مذهب الشافعي، لأن له أَن يأْخذه عند بعض العلماء قضاءً من حقّه لوجود المجانسة باعتبار صفة المالية، فأَورث ذلك شبهة.
ولو كان حقه دراهم فسرق منه دنانير، قيل: يقطع، لأنه ليس له ولاية الأخذ، وبه قال مالك وأَحمد في روايةٍ والشافعي في وجهٍ. وقيل: لا يقطع، لأن النقود جنسٌ واحدٌ كما في الزكاة والنفقة. وفي «المحيط» و «المبسوط» : هو الصحيح، وبه قال الشافعيّ في الأظهر.
(وَ) لا في (مَا قُطِعَ فِيْهِ) وفي نسخة: «به» ، أَي ولا قطع في سرقةِ شيءٍ كان السارق سرقه قبل ذلك وقُطِعَ لأجله (وَهُوَ) أَي المسروق (بِحَالِهِ) وأَمّا لو تغيّر حاله بأَن كان غزلًا فقُطِع فيه ثم ردّه إِلى صاحبه فنسجه ثم سرقه، فإِنه يقطع ثانيًا. والقياس أَن يُقْطَع فيما هو بحاله أَيضًا، وهو رواية عن أَبي يوسف، وبه قال مالك والشافعيّ وأَحمد، لأن السرقة الثانية أَقبح لوجود الإقدام عليها مع سبق الزاجر عنها، فكانت أَحقّ بإِيجاب القطع.