فهرس الكتاب
(أَوْ) إِن (نَاوَلَ مَنْ هُوَ خَارِجٌ) يعني إِذا نَقَبَ اللص ودخل وأَخذ المال وناوله آخر من خارج، لا قطع على واحدٍ منهما، لأن القطع يجب لهتك الحِرْز والإخراج، ولم يوجد في حقّ واحدٍ منهما، لأن الخارج لم يوجد منه الهتك، والداخل لم يوجد منه الإخراج. وأَمّا إِخراج يده فقد بطل باعتراض يد الآخر عليه وقال مالك: إِن كانا متعاوِنَيْن قُطِعَا، وإِن انفرد كلّ واحدٍ بفعله دون اتفاقٍ بينهما لم يُقْطَعَا. وقال الشافعي: يفرد الخارج الآخذ بالقطع، وبه قال أَحمد. ولو وضع الداخل المال عند النَّقْبِ ثم خرج وأَخذه لم يذكره محمد، والصحيح أَنه لا يقطع. وقال مالك والشافعي وأَحمد: يقطع. ولو كان في الدار نهر جارٍ، فرمى بالمتاع في النهر ثم خرج وأَخذه، إِن خرج بقوة الماء لا يقطع، وقال في «النهاية» معزيًا إِلى «المبسوط» : إِن الأصحّ أَنه يقطع، وبه قال مالك والشافعي وأَحمد.
(أَوْ) إِن (أَدْخَلَ) أَي ولا قطع على من نقب بيتًا وأَدخل (يَدَهُ في بَيْتٍ وأَخَذَ) وعن أَبي يوسف في «الإملاء» .: أَنه يقطع، وهو قول مالك والشافعيّ وأَحمد، لأنه أَخرج المال من الحِرْز وهو المقصود، فصار كما لو أَدخل يده في جيب غيره أَو كمّه أَو في صندوقه وأَخذ. ولنا: أَن السرقة هتك الحِرْز على الكمال مع إِخراج المال، والكمال في هتك حرز البيوت دخولها بخلاف الصندوق، فإِن الممكن فيه إِدخال اليد فيتمّ الهتك به مع الإخراج. ولنا أَيضًا: قول عليّ رضي الله عنه: اللِّص إِذا كان ظريفًا لا يقطع، قيل: وكيف ذلك؟ قال: أَن ينقب البيتَ فيُدْخِل يده ويخرج المتاع من غير أَن يَدْخُلَه.