الصفحة 2092 من 2344

(أَوْ قُطِعَ) يده ورجله من خلافٍ (ثُمَّ قُتِلَ أَوْ صُلِبَ) كما ذكرناه، وهذا موافقٌ لـ: «جامع البَزْدَوِي» . وفي «الهداية» : وصلب «بالواو» وكلٌّ منهما للإمام فعله، ثم يُنْزَل بعد ثلاثة أَيّام ويُخَلَّى بينه وبين أَهله ليدفنوه، لأنه لو تُرِكَ لتغيّر وتأَذّى الناس به. وقيل: يرى أَبو يوسف تركه مصلوبًا حتّى يسقط ليكون أَبلغ في الاعتبار، وقال محمد: يُقْتَل أَو يُصْلَب ولا يُقْطَع.

وفي عامة المباسيط وشروح الجامع، أَبو يوسف مع محمد، وبه قال الشافعي وأَحمد في روايةٍ ومالك إِن كان ذا رأي. وعن أَبي يوسف: أَن الإمام لا يَتْرك الصلب، لأنه المنصوص عليه، والمقصود منه التشهير ليرتدع به غيره، وبه قال الشَّافعيّ وأَحمد. وعن الطَّحَاوِيّ: أَنه يقتل ثم يصلب توقيًا عن المُثْلَة، وبه قال الشافعي وأَحمد. والأصل في ذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الّذِيْنَ يُحَارِبونَ اللَّهَ ورَسُوْلَهُ وَيَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسَادًَا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهُم وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَو يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌّ في الدُّنْيَا وَلَهُمْ في الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيْمٌ إِلاّ الَّذِيْنَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنّ اللَّهَ غَفُوْرٌ رَحِيْمٌ} أَي يحاربون أَولياء الله على حذف مضافٍ.

ثم المراد منه ـ والله تعالى أَعلم ـ التوزيع على الأحوال، لأن الجنايات متفاوتة، والحكمة تقتضي أَن يتفاوت جزاؤها. وإِنما لم يذكر أَنواع الجناية، لأنها معلومةٌ، فكان بيان جزائها أَهم، وبه قال الشافعي واللّيث وإِسحاق وحمّاد وقَتَادة وأَصحاب أَحمد وَرُوِيَ عن ابن عباس. وقال ابن المُسَيَّب وعطاء ومجاهد والحسن والضَّحَّاك والنَّخَعِيّ وأَبو ثور وداود: إِن الإمام مُخَيّرٌ فيه لظاهر النص.

وذكر التُمُرْتَاشِي: أَن الأحوال عندنا خمسٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت