الصفحة 2094 من 2344

(وَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ إنْ هَجَمَ الكُفَّارُ) على بلدٍ وصار النَّفيرُ عامًا، وَلاَ يَتَهَيَّأ دفعهم إلا بالكلّ (فَتَخْرُجُ المَرْأَةُ وَالعَبْدُ بِلاَ إِذْنٍ) من الزّوج والسيد، لأن حق الزوج والمولى لا يظهر في حقِ فروضِ الأعيان، كالصلاة والصيام، ولذا يخرجُ الولد بغير إذن والديه، والمديونُ بغير إذن دائنه. وفي غير هذه الحالة لا يخرجان إلاّ بإذنهما. وكذا في كل سفرٍ فيه مشقة، لأنّ الإشفاقَ على الولد مضرٌ بوالديه، وعلى المديون يَضُر بدائنه. والأصل في ذلك قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وجَاهِدوا بأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ في سَبِيل اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أي اخرجوا إلى الجهاد شبابًا وشيوخًا، أو رُكبانًا ومشاةً، أو عُزّابًا ومناكحين، أو أغنياءَ وفقراءَ.

(وَفَرْضُ كِفَايَةٍ بَدْأً) أي ابتداءً، وهو أن يبدأَ المسلمون الكفارَ بالمُحاربة كلّ سنة (إِنّ قَامَ بِهِ بَعْضٌ) من المسلمين (سَقَطَ عَنْ البَاقِينَ) لحصول المقصود (وإلاّ) أي وإن لم يَقُمْ به البعض (أَثِمُوا) أي أثم كلٌّ من المسلمين بتركه، لأنه فرضٌ عليهم.

وفي «الذَّخِيرَة» : عند النَّفِيرِ العام يصيرُ فرضَ عينٍ على مَنْ يَقرُب من العدو وهم يقدرون على الجهاد. وأمّا مَنْ عَدَاهُمْ ممن بَعُدَ، ففي حقّهم فرض كفاية إذا لم يُحتج إليهم، فإذا احتِيجَ إليهم بأن عَجَزَ القريب أو تكاسل ولم يجاهد، يصيرُ فرضَ عينٍ على من يَلِيْهم ثم وثم، إلى أن يُفرضَ على جميع أهل الإسلام شرقًا وغربًا على هذا التدريج، كالصلاة على الميت، تجب على أهل محلَّتِهِ، ولا تجب على بعيدٍ من الميت، إلا إذا علم أنّ أهل الميت يُضَيِّعُون أو عاجِزُونَ عن إِقَامَتِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت