فهرس الكتاب
وقال ابن المسيَّب: الجهاد ابتداءً فرضُ عينٍ. وقال الثوري: ليس بفرضٍ، وقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُم القِتَالُ} للنّدب، كقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُم المَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ} .
ولنا قوله تعالى: {لاَ يَسْتَوي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وِالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً وكُلًا وَعَدَ اللَّهُ الحُسْنَى} ، ولو كان فرضَ عينٍ لذمّ تاركَه ولم يَعِد بالحُسنى. وأيضًا كان الصحابة يغزو بعضهم ويقعد بعضهم، ولو كان فرْضَ عينٍ لما قعدوا. وروى أبو داود أنّه عليه الصلاة والسلام قال: «لا تزالُ طائفةٌ من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرينَ على من نَاوأَهُمْ حتى يقاتلَ آخرُهم المسيح الدجال» .
وفي المتفق عليه: «والذي نفسي بيده لولا أن رجالًا من المؤمنين لا تطيبُ أنفُسُهم أن يتخلَّفوا عني، ولا أجدُ ما أحملهم عليه ما تخلَّفْتُ عن سريّة تغزو في سبيل الله» . وفيه أيضًا: «من جَهَّز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خَلَف غازيًا في أهله بخيرٍ فقد غزا» . ولأن المقصود منه إِعلاءُ كلمةِ اللَّه وقهرُ أعدائه، وذلك يحصل بالبعض، كصلاة الجنازة وردّ السلام، وعليه انعقد إجماع العلماء الأعلام.