فهرس الكتاب
وفي «المبسوط» و «الذَّخِيرَة» : كان صلى الله عليه وسلم في ابتداء الأمر مأمورًا بالصفح عن المشركين والإِعراض عنهم، لقوله تعالى: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ} ، وقوله: {وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ} ثم أُمِرَ بالدعاء إلى الدِّين بالموعظة والمُجَادَلَةِ الحسنة بقوله تعالى: {ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بَالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} .
ثم أمر بالقتال إذا كانت البُداءة منهم بقوله سبحانه وتعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بَأْنَّهُمْ ظُلِمُوا} أي أُذِنَ لهم في الدَّفع، ثم أُمر بالقتال ابتداءً في بعض الأزمان، وهو غير الأشهر الحُرُم لقوله تعالى: {فَإِذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُم فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُّمُوهُمْ} ، ثم أُمر بالقتال في الأزمان كلها وفي الأماكن بأسرها بقوله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} ، وقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ} ، {وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً} ومما يدلّ على أنَّ تحريم القتال في الأشهر الحُرُم منسوخٌ أنه عليه الصلاة والسلام حاصر الطائف لعشرٍ بَقَيْنَ من المحرم، والمُحاصرةُ نوع من المقاتلة.