فهرس الكتاب
وروى الواقدي في «المغازي» بسنده إلى الحارث بن عبد الله بن كعب: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قاد في خَيْبَر ثلاثة أفراس: لِزَاز والظَّرِب والسَّكْب، وقاد الزُّبَيْر أفراسًا، وقاد خِرَاش بن الصِّمَّة فَرَسَين، وقاد البراء بن أوس فرسين، وقاد أبو عَمْرة الأنصاري فرسين. قال: فأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لكلّ من كان له فرسان خمسة أسهم: أربعة لفرسيْه، وسهمًا له، وما كان أكثر من فرسين لم يسهم له. ويقال: إنه لم يسهم إلاّ لفرسٍ واحدٍ وأثبْتَ ذلك أنه أسهم لفرسٍ واحدٍ، ولم نسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لنفسه إلاّ لفرسٍ واحدٍ.
(وَيُعْتَبَرُ) في استحقاق سهم الفارس أو الرَّاجل (وَقْتُ مُجَاوَزَةِ الدَّرْبِ) أي مدخل دار الحرب (لاَ) يعتبر (شُهُودُ الوَاقِعَة) في الاستحقاق كما هو قول مالك والشافعي وأحمد. فلو دخل الغازي دار الحرب فارسًا فمات فرسه، وقاتل راجلًا استحقّ سهم الفارس، ولو دخل راجلًا فاشترى فرسًا استحقّ سهم الرّاجل، خلافًا لهم، ولو دخل المجاهد فارسًا وقاتل راجلًا لضيق المكان استحقّ سهم الفارس اتفاقًا. هذا ولا يسهم لمملوكٍ يقاتل، ولا امرأة تداوي الجرحى وتقوم على المرضى، ولا لصبي يقاتل، ولا لذمي يقاتل أو يدلّ على الطريق، ولكن يُرْضَخ لهم على حسب ما يرى الإمام، لقول ابن عبّاس: لم يكن للعبد والمرأة سهمٌ إلاّ أن يهديا من غنائم القوم. رواه أحمد ومسلم. والرَّضْخُ في اللغة: إعطاء القليل، وهنا إعطاء أقل من سهم الغنيمة.
وعندنا: يكون من الغنيمة قبل إخراج الخمس، وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد. (وفي قول للشافعي: يكون من الأَربعة الأَخماس وهو رواية عن أَحمد) . وفي قول للشافعي: يكون من خمس الخمس. وقال مالك: من الخمس. ولا يسهم للأجير، لأَنه دخل لخدمة المستأجر لا للقتال، حتّى لو ترك الخدمة وقاتل يسهم له كأَهل سوق العسكر.