فهرس الكتاب
ويستعان بالكافر في القتال عند الحاجة عندنا، وعند الشافعي وأحمد. وقال جماعة من أهل العلم: لا يستعان به.
(وَالخُمُسُ) من الغنيمة (لِلْيَتِيمِ) وهو كلّ صغيرٍ لا أب له، ويُشْتَرط أن يكون فقيرًا (وَالمِسْكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ) وقد تقدّم تفسيرهما في الزكاة، لِمَا رُوِيَ عن ابن عبّاس من طرقٍ بأَلفاظٍ متقاربةٍ منها ما رواه ابن مَرْدُويَه في «تفسيره» في سورة الأنفال بسنده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سريّة فغنموا، خَمَّسَ الغنيمة فضرب ذلك الخمس في خمسة ثم قرأ {واعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلْرَسُولِ} وقال: قوله تعالى: {فأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} مفتاح كلام نحو قوله تعالى: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا في الأَرْضِ} فذكره للتبرك باسمه، وهو غير محتاج إلى شيء، لأنّ الكلّ له. ثم جعل سهم الله وسهم الرَّسول واحدًا، ولذي القُرْبى سهمًا، فجعل هذين السهمين قوة في الخيل والسلاح، وجعل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل لا يعطيه لغيرهم، وجعل الأربعة أسهم الباقية: للفرس سهمين، ولراكبه سهمًا، وللراجل سهمًا.
ولما رواه الطَّبَرانِيّ: فلما قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلّم، جعل أبو بكر وعمر هذين السهمين سهم الله والرسول، وسهم قرابته في سبيل الله صدقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولِمَا روى أبو يوسف عن الكَلْبِيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس: أنّ الخمس الذي كان يقسم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم: لله وللرسول سهمٌ، ولذي القُرْبى سهمٌ، ولليتامى سهمٌ، وللمساكين سهمٌ، ولابن السبيل سهمٌ. ثم قسمه أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ على ثلاثة أسهم: سهمٌ لليتامى، وسهمٌ للمساكين، وسهمٌ لابن السبيل.