الصفحة 2131 من 2344

(وَقُدِّمَ فُقَرَاءُ ذِوِي القُرْبَى) من هذه الطوائف الثلاث على غيرهم (وَلاَ شَيءَ لِغَنِّيهم) أي غني ذوي القُرْبى، لأنّ عمر أعطى الفقراء منهم.

وقال الطَّحَاوِي: سهم الفقير ساقطٌ أيضًا لِمَا قدّمنا. والأوَّل اختيار الكَّرْخي، وهو الأصحّ لأنّ الدليل إنّما دلّ على سقوط حقّ أغنيائهم، أمّا فقراؤهم فيدخلون في الأصناف الثلاثة، وسقط سهم النبي صلى الله عليه وسلم بموته كالصَّفِيّ، لأنه كان يستحقّ برسالته لا بالقيام بأمور أمته، ولهذا لم يرفع الخلفاء الراشدون بعده هذا لأنفسهم. والصَّفِيُّ: شيء نفيس كان يصطفيه لنفسه من الغنيمة كدِرْعٍ أو سيفٍ أو فرسٍ أو أَمةٍ، كما رُوِيَ أنه اصطفى صفيّة من غنائم خَيْبَر.

وقال الشافعي: يقسم الخمس على خمسة أَسهمٍ: سهمٌ للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته، وبعد وفاته يصرفه الإمام في مصالح الدين على ما يرى، وبه قال أحمد. وعن الشَّافعي: أن سهم النبي صلى الله عليه وسلم بعده يُردّ على بقية الأصناف. وحكى ابن المنذر عنه: أنه يكون للخليفة. وسهمٌ لذوي القربى يستوي فيهم غنيّهم وفقيرهم يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. وقال المُزَني والثَّوْرِي: يستوي فيه الذكر والأنثى، ويكون لبني هاشم وبني المطلب فقط دون (بني) عبد شمس. والباقي للفرق الثلاث. وقد تقدّم أن الخلفاء الراشدين (قسموا) على ثلاثة نحو ما قلنا بمحضرٍ من الصحابة، فكان إجماعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت