الصفحة 2154 من 2344

(وَيَزُولُ مِلْكُهُ) أي ملك المرتدّ (عَنْ مَالِهِ) زوالًا (مَوْقُوفًا) على تبيُّن حاله، وبه قال مالك، والشّافعيّ في أصحّ قوليْه، وأحمد في روايةٍ. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يزول، وبه قال الشافعي في قولٍ، واختاره المُزَنِيّ، وهو ظاهر الرواية عن أحمد. قال ابن المُنْذِر: وهو قول أكثر أهل العلم، لأن أثر الرِّدَّة في إِباحة دمه، لا في زوال ملكه كالمَقْضِيِّ عليه بالرَّجْم والقَوَد.

ولأبي حنيفة: أن المرتدّ قد زالت عصمة نفسه بالرِّدَّة، لأنه يصير حربيًا حتّى يقتل، فكذا عصمة أمواله، لأنها تابعةٌ لنفسه، غير أنه لمّا كان مدعوًا إلى الإسلام بالإجبار عليه ويُرْجَى عَوْده إليه لوقوفه على محاسنه توقّفنا في أمره. (فَإِنْ أَسْلَمَ عَادَ) ملكه وجُعِلَ هذا العارض ـ وهو الارتداد ـ كأَنْ لم يكن في حق زوال الملك. وإنما قيّدنا بهذا، لأن هذا العارض معتبرٌ في حقّ إحباط العمل من الطَّاعات، وفي حقّ وقوع الفُرْقة بينه وبين زوجته، وفي حق فَرْضية تجديد الإيمان.

(وَإِذا مَاتَ أَوْ قُتِلَ) على رِدَّته (أَوْ لَحِقَ بِدَارهِمْ وَحُكِمَ بِهِ) أي بلحوقه بدارهم (عَتقَ مُدَبَّرُهُ وأُمُّ وَلدِهِ) لأنه باللّحاق صار من أهل الحرب، وهم أمَواتٌ في حقّ أحكام الإسلام لانقطاع ولاية الإلزام عنهم كما انقطعت عن الموتى، فصار كالميت، وهو يَعْتِق مدبَّرهُ وأمُّ ولده، إلاّ أنه لا يستقر لحاقه إلاّ بحكم حاكمٍ حيّ لاحتمال عوده إلينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت