فهرس الكتاب
وإن صالح القاتل الأولياء كلهم، يجب العِوَض عليه، قليلًا كان ما صالح عليه، أو كثيرًا، حالًا كان أو مؤجّلًا، لقوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} .
قيل: نزلت في الصلح، وهو قول ابن عبّاس، والحسن، والضَّحَّاك، ومجاهد وهو الموافق للام، فإنّ عَفَى إذا اسْتُعْمِلَ باللام كان معناه: البذل، أي فمن أُعطِي من جهة أخيه المقتول شيئًا من المال بطريق الصلح {فاتِّبَاعٌ} أي فلمن أُعْطِيَ ـ وهو وليّ المقتول ـ مطالبَتُهُ بدلَ الصلح على مجاملة، وحسن معاملة، وأكثر المفسرين على أنها في عفو بعض الأولياء، ويدل عليه قوله: {شَيءٌ} فإنه يُرَاد به البعض، وتقديره {فَمَنْ عُفِيَ} عَنْهُ وهو القاتل، {مِنْ أَخِيهِ} في الدين وهو المقتول {شَيْءٌ} من القصاص بأن كان للقتيل أولياء فعفى بعضهم، فقد صار نصيب الباقين مالًا ـ وهو الدِّيَة ـ على حصصهم من الميراث. وهو مروي عن عمر وابن مسعود وابن عباس {فَاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ} أي فليتّبع غير العافي بطلب حصته، وليؤدِّ القاتل إليه حقّه وافيًا من غير نقصٍ.