فهرس الكتاب
(وَ) القتل (شِبْهُ العَمْدِ ضَرْبٌ قَصْدًا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ) في العمد كالعصا، والسوط، والحَجَر، والخشب غير المحدود، وهذا عند أبي حنيفة. وعندهما: ضربٌ قصدًا بما لا يقتل غالبًا. وفي «المبسوط» سُمِّيَ هذا القتل: شبه العمد ـ (أي خطأ يشبه العمد) ـ لما فيه من معنى العمد بالنظر إلى قصد الفاعل إلى الضرب، ومعنى الخطأ بالنظر إلى انعدام قصد القتل. فشبه العمد عند أبي حنيفة رحمه الله: أن يتعمَّد القتل بكل آلةٍ لم توضع للقتل، وعندهما: بكل آلةٍ لا تقتل غالبًا. وعند مالك والشّافعيّ وأحمد: بكل آلةٍ أو فعلٍ لا يصلح للقتل، فلو ضربه بسوطٍ صغيرٍ ضربًا أو ضربين فمات، فهو شبه العمد عند الكل، ولو ضربه بسوطٍ صغيرٍ ووالى بين الضربات إلى أن مات ، فإن كان جملة ما والى بحيث يَقْتُلُ مِثلُه غالبًا، فهو عمدٌ محضٌ على قولهما، وبه قال مالك والشافعي. وقال بعض المشايخ: هو شبه العمد على قولهما، كقول أبي حنيفة.
ولو ألقاه من جبلٍ أو سطحٍ، أو غرَّقه في الماء، فشبه عمدٍ عند أبي حنيفة، وعمدٌ عندهما، ولو خَنَقه فمات، فهو شبه عمدٍ، إلا أن يكون معروفًا بذلك النوع من القتل، وعند مالك والشافعي وأحمد: يجب القَوَد. ولو ضربه بحجرٍ عظيمٍ أو خشبةٍ عظيمةٍ، فهو شبه العمد عند أبي حنيفة، وعمدٌ عند غيره لِمَا في الصحيحين من حديث أنس أن رجلًا رضخ رأس امرأةٍ بين حجرين فقتلها، فرضخ رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم رأسه بين الحجرين.