فهرس الكتاب
وما رواه البيهقي من طريق مُسَدَّد أن يهوديًا رمى رجلًا بحجر فقتله، فأقاده النبي صلى الله عليه وسلم. وما أخرجه أبو داود والنَّسائي وابن ماجه عن ابن جُرَيْج عن عمرو بن دينَار: أنه سمع طَاوُسًا يُخْبِر عن ابن عبّاس، عن عمر أنه نشد قضاء رسول الله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في الجنين، فجاء حَمَلُ (بن مالك) بن النَّابِغَة فقال: كنت بين امرأتين، فَضَرَبَتْ إحداهما الأخرى بِمِسْطَحٍ فقتلتها وجنينها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بِغُرَّةٍ ـ أي عبدٍ أو أمةٍ ـ وأن تُقْتَل بها. والمِسْطَح عمود الخِبَاء، ولأنه قصد إلى الضرب بآلةٍ يُقْتَلُ بمثلها في الغالب، فيتعلّق به القصاص كالمُحَدَّد.
ولأبي حنيفة رحمه الله ـ قوله صلى الله عليه وسلم: «ألا إنّ دِيَة الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مئة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها» . رواه ابن حِبَّان وأصحاب السنن سوى الترمذي. وما أخرجه أبو داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجه عن سُلَيمانَ بن كثير، عن عمرو بن دينَار، عن طَاوس، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قُتِلَ في عِمِّيًَّا أو رِمِّيًَّا، بحجرٍ أو سوطٍ أو عصًا فهو خطأٌ، وعَقْلُه عقل الخطأ، ومن قُتِلَ عمدًا فهو قَوَدٌ، ومن حال دونه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ» . ووجه الدلالة: أنه لم يفصل في العصا والحجر بين الكبير والصغير. وفي «النهاية» : العِمِّيَّا بالكسر، والتشديد والقصر: فِعِّيلَى من العمى، ومَنْ قُتِلَ في عِمِّيًَّا أي وُجِدَ قتيلًا وعُمِيَ أمره ولم يتبيّن قاتله. والرِمِّيَّا كذلك مصدر من الرمي بمعنى المراماة يُرَاد به المبالغة.