الصفحة 2188 من 2344

ولنا ما أخرجه ابن ماجه في «سننه» عن أبي بكر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأخرجه أيضًا فيها عن النُّعْمَان بن بَشِير عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا قود إلاّ بالسيف» . وليس معناه: لا قود يجب إلاّ بالسيف لأن القود يجب بغير السيف إجماعًا، وأمّا قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} فروى الطَّحاويّ عن ابن عباس وأبي هريرة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لمّا قُتِلَ حمزة ومُثِّل به: «لئن ظفرت بهم لأُمَثِّلَنَّ بسبعين رجلًا منهم» . وفي رواية: «والله لأُمَثِّلَنَّ بسبعين رجلًا منهم» . فأنزل الله تعالى: {وَإِن عَاقَبْتُمْ} ... الآية، فصبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفَّر عن يمينه. وقوله: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} يدلّ على المماثلة، وفيما قالوا زيادة عليها. وأمّا حديث اليهوديّ: فما فعله صلى الله عليه وسلم به كان على طريق السياسة، لأن اليهوديّ كان مشهورًا بذلك. فأمر عليه الصلاة والسلام برضخه لكونه ساعيًا في الأرض بالفساد، لا بطريق القِصاص. يدلّ عليه ما روى مسلم: أنه عليه الصلاة والسلام أمر برجم اليهوديّ حتّى مات. والرَّجم يصيب الرأس وغيره.

(وَيَسْتَوْفِي الكَبِيرُ قَبْلَ كِبَرِ الصَّغِيرِ قَوَدًا لهُمَا) سواء كان الكبير له التصرُّف في مال الصغير أو لم يكن، وهذا عند أبي حنيفة، وبه قال مالك، وأحمد في رواية، واللّيث بن سعد، وحمّاد بن سليمان، والأَوْزَاعِيّ. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا لم يكن الكبير وليًّا له التصرُّف في مال الصغير لا يستوفي حتّى يُدْرِك الصغير، لأن القود مشتركٌ بين الكبير والصغير، ولا ولاية للكبير على الصغير حتّى يستوفي حقّه، ولا يمكن استيفاء البعض لعدم التجزىء فتعيّن التأخير إلى بلوغ الصبيّ، كما لو كان معهما كبيرٌ غائبٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت