الصفحة 2189 من 2344

ولأبي حنيفة: أن عليًّا كرّم الله وجهه لمّا أصابه ابن مُلْجَم قال في وصيته: أمّا أنت يا حسن، فإن شئت أن تَعْفُوَ فاعفُ، وإن شئت أن تقتصَّ فاقتصّ بضربةٍ واحدةٍ، وإيّاك والمُثْلة. فلمّا مات عليّ قُتِلَ به، وفي ورثته صغار منهم العبّاس كان عمره أربع سنين، ولأن احتمال العفو معدومٌ في الحال، وموهومٌ في الاستقبال، فتأخيره ربّما يؤدي إلى المحال. وأمّا الكبير الغائب فيُنْتَظر لقرب توقّع الوصال. ولو كان الكبير وليًّا للصغير له التصرُّف في ماله كالأب والجدّ، له أن يستوفي قبل أن يبلغ الصغير باتفاق أصحابنا، ولو كان وليًّا لا يتصرّف في المال كالأخ والعمّ فعلى الخلاف.

(و) يجب (في قَتْلِ مُسْلِمٍ مُسْلِمًا ظَنَّهُ مُشْرِكًا عِنْدَ الْتِقَاءِ، الصَّفّيْنِ الكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ) لأن هذا أحد نوعي الخطأ، وهو الخطأ في القصد، والخطأ بنوعيه يوجب الكفّارة والدِّية. روى الشَّافعي في «مسنده» عن مُطَرِّف، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة قال: كان أبو حُذَيْفَة شيخًا كبيرًا فوقع في الآطام مع النساء يوم أحد، فخرج يتعرّض للشهادة فجاء من ناحية المشركين، فابتدره المسلمون بأسيافهم، وحُذَيْفَة يقول: أبي أبي، فلا يسمعونه من شغل الحرب حتّى قتلوه. فقال حُذَيْفَة: يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين قال: ووَداه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن طريق الشَّافعيّ رواه البيهقيّ في «المعرفة» . قالوا: وإنما تجب الدِّية إذا كانوا مختلطين، حتّى لو كان في صفّ المشركين لا تجب لسقوط عصمته بتكثير سوادهم، لما أسند أبو يَعْلَى المَوصِلي في «مسنده» عن عمر بن الحارث: أنّ رجلًا دعا عبد الله بن مسعود إلى وليمة فلمّا جاء ليدخل سمع لهوًا فلم يدخل. فقيل له: لِمَ رجعت قال: لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كثَّر سواد قومٍ فهو منهم، ومن رضي عمل قومٍ كان شريكَ مَنْ عمل به» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت