فهرس الكتاب
وما أخرجه ابن حِبّان في «صحيحه» في كتابه صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن حَزْم: «أن في نفس المؤمن مئة من الإبل» . والمراد أدنى ما يكون منه، وما قلناه أولى. ولأن دِيَة شبه العمد أغلظ من دِيَة الخطأ المحض، وذلك فيما قلنا، لأنها في الخطأ المحض تجب أخماسًا، ولأن الجنين كالمُنْفَصِل من وجهٍ، فيكون في معنى الزيادة على المئة، وهي لا تجوز. ولأن الدِّيات تعتبر بالصدقات، لأنها تجب على العاقلة بطريق الصلة للقاتل كالصدقات، والشرع نهى عن أخذ الحوامل في الصدقات، لأنها كرائم أموال الناس، فكذا في الدِّيات.
(وَهِي) أي دية الإبل (المُغَلَّظَةُ) لا غيرها بالإجماع، حتّى لو قضى القاضي بتغليظ الدّية من غير الإبل لم تتغلّظ ولم ينفذ قضاؤه، لأن التقديرات لا تُعْرَف إلاّ بالسمع، ولم يرد التغليظ من الشارع إلاّ في الإبل. ثم دية شبه العمد على العاقلة عندنا، وعند الشَّافعيّ وأحمد والثوري وإسحاق والنَّخَعِي والحكم وحمّاد والشعبي. وقال ابن سِيرِين وابن شُبْرُمة وأبو ثور وقتادة والزُّهْرِي والحارث العِكْلي وأحمد في رواية: في مال القاتل، وهو قول مالك، لأنّ شبه العمد عنده من باب العمد. لهم أنها موجب فعل قصده، فلم تتحمله العاقلة كالعمد المحض، ولأنها دية مغلَّظة فأشبهت دية العمد. ولنا ما روى أبو هُرَيرة قال: اقتتلت امرأتان من هُذَيْل فرمت إحداهما الأخرى بحجرٍ، فقتلتها وما في بطنها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدِيَة المرأة على عاقلتها. وهو حديثٌ متفقٌ عليه. ولأنه قتلٌ لا يوجب القصاص، فوجب ديته على العاقلة كالخطأ.