الصفحة 2216 من 2344

وللشافعيّ: ما رواه عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» في كتاب العقول عن ابن جُرَيْج عن عمرو بن شُعَيْب: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض على كلّ مسلمٍ قتل رجلًا من أهل الكتاب أربعة آلاف درهمٍ. ورواية أبي داود عن عمرو بن شُعَيْب توفّق بين رواية عبد الرَّزَّاق، ورواية السنن عنه: وهي قوله: كانت قيمة الدِّيَة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان مئة دينارٍ، أو ثمانية آلاف درهمٍ، ودية أهل الكتاب يومئذٍ النصف من دية المسلمين. قال: وكان ذلك حتّى اسْتُخْلِفَ عمر فقام خطيبًا فقال: ألا إنّ الإبل قد غَلَتْ. قال: فَفَرَضَها عمر رضي الله عنه على أهل الذهب ألف دينارٍ، وعلى أهل الوَرِق اثني عشر ألفًا، وعلى أهل البقر مئتيّ بقرة، وعلى أهل الشياه ألفي شاةٍ، وعلى أهل الحُلَل مئتيْ حُلَّة. قال: وترك دية أهل الذِّمة لم يرفعها فيما رفع من الدية.

وروى الشافعيّ في «مسنده» عن فُضَيْل بن عِيَاض، عن منصور، عن ثابت، عن سعيد بن المُسَيَّب، عن عمر بن الخطاب: أنه قضى في اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم، وفي المجوسي ثمان مئة درهمٍ. وروى أيضًا في «مسنده» عن ابن عُيَيْنَةَ، عن صدقة بن يَسَار، عن سعيد بن المُسَيَّب قال: قضى عثمان في دِيَة اليهودي والنصراني بأربعة آلاف درهم، ولأنّ نقصان الكفر فوق نقصان الأنوثة، وبالأنوثة تتنصَّف الدِيَة بالإجماع، فينبغي أن تكون بالكفر أنقص من النّصف، فتكون ثلث دية المسلم، وهي عند الشافعي اثني عشر أَلف درهم، ولأن الدية تنقص باعتبار الرِّقّ، وهو أثرٌ من آثار الكفر، فلأنْ ينقص باعتبار الكفر أوْلَى، ولأن عقد الذِّمة أدون من الإسلام، فينبغي أن لا يؤثر في حقن الدم مثل الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت