الصفحة 2218 من 2344

وما روى أبو داود في «مراسيله» بسندٍ صحيح عن ربيعة بن (أبي) عبد الرحمن قال: كان عَقْل الذُّمِّي مثل عَقْل المسلم في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وزمن أبي بكر وعمر وعثمان حتّى كان صدرًا من خلافة معاوية، فقال معاوية: إن كانوا أُصيبُوا به، فقد أُصِيبَ به بيت مال المسلمين، فاجعلوا لبيت المال النصف، ولأَهْلِهِ النصف خمس مئة دينارٍ، ثم قُتِلَ آخر من أهل الذِّمة، فقال معاوية: لو أنَّا نظرنا إلى هذا الذي يدخل بيت مال المسلمين، فجعلناه موضوعًا عن المسلمين وعَوْنًا لهم. قال: فمن هنالك وضع عليهم خمس مئة.

وروى عبد الرَّزَّاق أيضًا: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، قال: كان دِيَة اليهودي والنصراني في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم مثل دِيَة المسلم، وكذا في زمن أبي بكر وعمر وعثمان، فلمّا كان زمن معاوية أعطى أهل القتيل النصف، وألقى النصف في بيت المال، ثم قضى عمر بن عبد العزيز في النصف، وألغى ما كان جعل معاوية.

قال الزُّهْرِيّ: ولم يُقْضَ (لي) أن أُذَاكِرَ عمر، فأُخبره أنّ الدِّيَة كانت تامّة لأهل الذمة. قُلْتُ: للزُّهْرِيّ: بلغني عن ابن المُسَيَّب قال: ديته أربعة آلاف. فقال: خير الأمور ما عُرض على كتاب الله، قال الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت