فهرس الكتاب
(ففي الأَنْفِ) أي في إتلافه كلاًّ أو بعضًا (وَ) في (الحَشَفَة) سواء كانت وحدها، أو مع الذَّكر (وَ) في (العَقْلِ وَ) في (إِحْدَى الحَوَاس) وهي: السمع والبصر والشم والذوق و (اللمس) (وَ) في (اللِّسَانِ) كُلِّه أو بعضه (إنْ مُنِعَ أَدَاءَ أَكْثَرِ الحُرُوفِ وَ) في (اللِّحْيَةِ وَشَعْرِ الرَّأْسِ إِذَا لَمْ يَنْبُتْ) أي إذا حُلِقَ ولم ينبت الشعر سنةً، وكذا في الحَاجِبَيْنِ (كُلُّ الدِّيَةِ) . والحاصل: أن الجناية إذا فوّتت منفعةً على الكمال، أو أزالت جَمَالًا مقصودًا في الآدمي على الكمال، تجب الدِّيَةُ، لأن ذلك إتلافٌ للنفس من وجهٍ، وأتلاف النَّفس من وجهٍ مُلْحَقٌ بإتلافها من كلّ وجهٍ.
أمّا الأنف فلِمَا روى عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» عن ابن جُرَيْج عن ابن طاوُس أنه قال في الكتاب الذي عندهم عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: «في الأنف إذا قُطِعَ مَارِنُهُ الدِّية» . ومارنُ الأنف: طرفه أو مَا لاَنَ منه، كما في «القاموس» . وفي «سنن النَّسائي» ، و «مراسيل أبي داود» عن سليمان بن أرْقَم، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي بكر بن محمد بن حَزْم، عن أبيه عن جدّه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتابًا إلى أهل اليمن فيه الفرائض والسنن والدِّيَاتِ، وبعث به مع عمرو بن حَزْم، فَقُرِئَتْ على أهل اليمن هذه نُسْخَتُهَا: من محمد النبيّ إلى شُرَحْبِيل بن عبد كُلاَل ونُعَيْم بن عبد كُلاَل (والحارث بن عبد كُلاَلٍ) قيل: ذي رُعَين ومُعَافر وهَمْدَان أمّا بعد: وكان في كتابه ـ «أنّ من اعْتَبَط مؤمنًا قتلًا عن بيّنة فإنه قَوَدٌ، إلاّ أن يرضى أولياء المقتول، وأنّ في النفس: الدِّيَة مئة من الأبل، وفي الأنف إذا أُوعِبَ جَدْعُهُ: الدِّيَة» .