فهرس الكتاب
لكن أخرج عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» عن زيد بن ثابت قال: «في المُوضِحَة: خمسٌ، وفي الهَاشِمَة: عشرٌ، وفي المُنَقِّلَة: خمسَ عشرة، وفي المَأْمُومَة: ثلث الدية» . وأمّا ما وصل من الرقبة إلى الموضع الذي إذا وصل إليه الشراب كان مُفْطرًا، وما فوق ذلك لا يكون جائفة. وذكر ابن عبد البَرّ: أن مالكًا وأبا حنيفة والشافعي وأصحابهم اتَّفقوا على أنّ الجائفة لا تكون إلاّ في الجوف، وبه قال أحمد (وفي جَائِفَةٍ نَفَذَتْ) إلى الجانب الآخر (ثُلُثَاهَا) قال ابن عبد البَرِّ: لا أعلمهم يختلفون في ذلك، وروى عن أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي: أنها جائفة واحدة، لأن الجائفة تنفذ من ظاهر البدن إلى الجوف، والثانية هنا تنفذ من الباطن إلى الظاهر.
وللجمهور: ما رَوَى عبد الرَّزاق في «مصنفه» عن الثَّوْرِيّ، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن ابن المُسَيَّب قال: قضى أبو بكر في الجائفة تكون نافذة بثلثي الدِّية، وقال هما جائفتان. قال سفيان: ولا تكون الجائفة إلاّ في الجوف. ورواه ابن أبي شَيْبَة في «مصنفه» عن عبد الرحمن بن سليمان، عن حجَّاج، عن عمرو بن شُعَيْب، عن سعيد بن المُسَيَّب: أن قومًا كانوا يرمون، فرمى رجلٌ منهم بسهمٍ خطأ، فأصاب بطن رجلٍ فأنفذه إلى ظهره، فدُووِي فبرأ.
فَرُفِعَ إلى أبي بكرٍ فقضى فيه بجَائِفَتَيْن.
(وَ) في (الخَارِصَةِ) وهي بمهملتين: التي تخرص الجلد، أي تخدشه، ولا تُخْرِجُ الدَّم (وَ) في (الدَّامِعَةِ) بالعين المهملة: وهي التي تُظْهر الدَّم ولا تُسِيله (و) في (الدَّامِيَةِ) وهي التي تُسِيل الدَّم. وقال المَرْغِيْنَاني في الدَّامية: هي التي تُدْمي من غير أن يسيل منها دَمٌ، هو الصحيح، مرويٌ عن أبي عُبَيْد. والدَّامعة: هي التي يسيل منها الدَّم كدمع العين.