فهرس الكتاب
ثم من مشايخنا من سوّى بين الرجل والمرأة في الحكومة، ومنهم من قال: بل تكون في المرأة على النصف ممّا يجب في الرجل، وهو الذي ذكره القُدُورِي في تفسير الحكومة. وقال بعض المشايخ في تفسيرها: يُنْظَرُ إلى قدر ما يحتاج إليه من النَّفقة إلى أن تبرأ هذه الجراحة، فتجب على الجاني، فإن عرف القاضي مقداره، وإلاّ سأل من له علمٌ بذلك من الأطباء. قالوا: وهذا لا يقوى، لأن النّاس يتفاوتون في ذلك، فمنهم من يكون أبطأ بُرْأً، ومنهم من يكون أسرع بُرْأً. ثم هذا إذا بقي للجراحة أثرٌ وأمّا إذا لم يبقَ: فقال أبو يوسف: لا شيء على الجاني، وقال محمد: يلزمه قدر ما أنفق إلى أن يبَرِأَ، وقال أكثر أهل العلم بقول أبي يوسف.
(وَفِي أَصَابِعِ يَدٍ مَعَ نِصْفِ السَّاعِدِ نِصْفُ دِيةٍ) في اليد (وَحُكُومَةُ عَدْلٍ) في نصف السَّاعد (وَالكَفُّ تَابِعٌ) للأصابع فلا شيء فيه. (وَالعِبْرَةُ) في اليد (لِلأَصَابِعِ) فنصف الدِّيَة فيها، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وهو رواية عن أبي يوسف، وهو ظاهر مذهب الشَّافعي. وعن أبي يوسف أيضًا: أنّ ما زاد على الأصابع من اليد إلى المَنْكِب تابعٌ لها، ومن الرِّجْل إلى أصل الفَخِذْ تابعٌ لها، وبه قال بعض أصحاب الشَّافعيّ وأحمد ومالك وابن أبي ليلى والنَّخَعِيّ وقتادة وعطاء، لأنّ اسم اليد إلى المَنْكِب، والرِّجْل إلى الفخذ لغةً وعرفًا، فلا يلزم أكثر من ديتها، ولأنه عليه الصلاة والسلام قضى على قاطع اليد بنصف الدِّيَة.
(وَفي إصْبَعٍ زَائِدَةٍ) على الأصابع (حُكُومَةُ عَدْلٍ) وكذا في سنّ زائدةٍ على الأسنان، لأنه لا منفعة فيها ولا زينة لها، فلا يجب أرْشٌ مقدّرٌ فيها، لكنها جزءٌ من الآدمي، فلم يمكن إهدارها. وفي «الذخِيرة» : سواء كان ذلك عمدًا أو خطأً، وسواء كان للقاطع (إِصْبَعٌ) زائدةٌ أم لا.