فهرس الكتاب
(و) في (عَيْنِ صَبِيَ وَ) في (ذَكَرِهِ وَ) في (لِسَانِهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ) مبتدأ خبره مقدّم (لَوْ لَمْ تُعْلَمْ الصِّحَّةُ بِمَا دَلَّ عَلَى نَظَرِهِ وَ) بما دلّ على (كَلاَمِهِ وَ) بما دلّ (عَلَى حَرَكَةِ ذَكَرِهِ) وقال الشّافعيّ وأحمد والثّوْرِيّ: تجب دِيَةٌ كاملةٌ، لأن الأصل هو الصحة، فأشبه قطع المارن والأذن من الصبيّ.
ولنا: أن المقصود من هذه الأعضاء المنفعة، فإذا لم تُعْلَم صحتها لم يجب الأرْش كاملًا، لأنه لا يجب بالشك. والظاهر لا يصلح حُجَّة للإلزام، بخلاف المارن والأذن الشاخصة من الصبي، لأن المقصود منها الجمال، وقد فوّته على الكمال.
(وَلاَ يُقَادُ) بجرحٍ (إلاّ بَعْدَ بُرْءٍ) وهو قول مالك وأحمد وأكثر أهل العلم. وقال الشَّافعيّ: يجوز أن يُقَاد قبل البرء، ويستحبّ الانتظار اعتبارًا بالقصاص في النفس. ولنا: ما روى أحمد في «مسنده» عن ابن جُرَيْج، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جدّه: أن رجلًا طعن رجلًا بقرنٍ في ركبته فقال: يا رسول الله أَقِدْنِي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تعجل حتّى يبرأ جرحك» . قال: فأَبى الرجل إلاّ أن يَسْتَقِيدَ، فأقاده عليه الصلاة والسلام. قال: فَعَرَج الرجل المُسْتَقِيد وبرىء المُسْتَقاد. فأتى المستقيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله عرجت منه، وبرىء صاحبي. فقال عليه الصلاة والسلام: «ألم آمرك أن لا تستقيد حتّى يبرأ جرحك فعصيتني، فأبعدك الله وبطل عرجك» . ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد: من كان به جرحٌ أنْ لا يستقيد حتّى تبرأ جراحته، فإذا برىء استقاد.
ولأن الجراحات يُعْتَبَرُ فيها مآلها، (لا حالها) ، لأن حكمها في الحالّ غير معلوم لتوقّفه على المآل، ولعلها تسري إلى النَّفْس فيظهر أنه قَتْلٌ.