الصفحة 2236 من 2344

(وَ) تجب (دِيَةٌ) كاملةٌ (إنْ) ألقت (المرأة) (حَيًّا فَمَاتَ) لأن الضارب أتلف آدميًا، فتجب فيه الدِّيَةُ كاملةٌ. قال ابن المُنْذِر: ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم، وإنّما الخلاف في أن حياته تثبت بكل ما يدلّ على الحياة من الاستهلال، والرَّضاع، والنَّفَس، والعُطَاس وغير ذلك، وهو مذهبنا وقول الشافعيّ وأحمد، أو لا تثبت إلاّ بالاستهلال، وهو قول مالك وأحمد في روايةٍ، والزُّهْرِيّ وقتادة وإسحاق وابن عبّاس والحسن بن عليّ وجابر وروايةٌ عن عمر، لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم جعل إرثه من غيره، وإرث غيره منه، مرتَّبًا على الاستهلال. وأمَّا لو تحرَّك عضوٌ منه، فإنه لا يدلّ على حياته اتفاقًا، لأن ذلك قد يكون من اختلاج، أو خروج من ضيق.

(و) تجب (غُرَّةٌ وَدِيَةٌ إنْ أَلْقَتْ) المرأة (مَيْتًا فَمَاتَتْ) الأم، لأن الفعل يتعدّد بتعدّد أثره (و) تجب (دِيَةُ الأمِّ فَقَطْ) أي لا يجب في الجنين شيءٌ (إِنْ مَاتَتْ الأُمُّ فَأَلْقَتْ مَيْتًا) وبه قال مالك. وقال الشَّافعيّ: تجب غُرَّةٌ في الجنين مع دِيَة الأمّ، وبه قال أحمد لِمَا في «معجم الطَّبَرَانِي» عن عُوَيْم بن ساعدة قال: كانت أختي مُلَيْكَة وامرأة معها يُقَال لها أمّ عفيفة بنت شروح تحت حَمَل بن مالك بن النابغة، فضربت أم عفيفة مُلَكية بمِسْطح بيتها ـ وهي حامل ـ فقتلتهما وذا بطنها. فقضى رسول الله فيها بالدِّيَة، وفي جنينها بغُرّةٍ: عبدٍ أو وليدةٍ. فقال أخوها علاء بن شروح: يا رسول الله أنُغرَّمُ من لا أكل ولا شَرِب ولا نطق ولا استهلّ؟ ومثل هذا يُطَلُّ. فقال عليه الصلاة والسلام: «أسَجْعٌ كسجْع الجاهلية» ؟ (وَ) تجب (دِيَتَانِ إنْ مَاتَتْ) الأمّ (فأَلْقَتْ) جنينًا (حَيًّا وَمَاتَ) لأنّ الضَّارب قتلهما بضربه، فصار كما إذا ألقته حيًّا وماتا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت