فهرس الكتاب
ولا كفَّارة في الجنين عندنا. وقال مالك والشّافعيّ وأحمد وأكثر أهل العلم: تجب فيه الكفَّارة مع الغُرَّة لإطلاق قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أنْ يَصَّدَّقُوا} . ولنا: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يذكر الكفارة في حديث الغُرَّة، والموضع موضع البيان. وفي «الذَّخِيرَة» : القياس يقتضي عدم وجوب الضمان وعدم وجوب الكفارة، لأنه بمنزلة العضو، لكن تركنا القياس في الضمان للأثر، ولا أثر في الكفارة، فيبقى على الأصل (وَمَا اسْتَبانَ) أي والجنين الذي تبيّن (بَعْضُ خَلْقِهِ كَالْجَنِينِ التَّامِّ) في جميع هذه الأحكام. (وَضَمِنَ الغُرَّةَ) في سنةٍ (عَاقِلَةُ امْرَأَةٍ حَامِلٍ أَسْقَطَتْ مَيْتًا عَمْدًا بِدَوَاءٍ) شربته (أَوْ فِعْلٍ) فعلته بأن حملت حِملًا ثقيلًا أو وضعت شيئًا في قُبُلها (بِلا إذْنِ زَوْجِهَا) ولو فعلت بإذنه لم تضمن ولا ترث من الغُرَّة، لأنها قاتلةٌ بغير (حَقَ) .
فصلٌ (فيما يُحدَثُ في الطريق)
(مَنْ أَحْدَثَ في طَرِيقِ العَامَّةِ) لنفسه (كَنِيفًا) أي مُسْترَاحًا (أَوْ مِيزَابًا) أي مجرى الماء (أَوْ جُرْصُنًا) أي بُرْجًا (أَوْ دُكَّانًا وَسِعَهُ ذَلِكَ) أي جاز له (إِنْ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ) بأن كانت واسعةً لا يضرّ ذلك بالعمارات والحامل. وفي «شرح الكنز» : يعني لم يضرّ بالعامة لم يمنعه أحد. قيّد بعدم الضَّرر، لأنه مع الضَّرر لا يجوز بلا خلافٍ، أذِن الإمام أو لم يأذن لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضِرَار في الإسلام» ، رواه الطَّبَرَاني في «معجمه الأوسط» ، وكذا القعود في الطريق للبيع والشِّراء يجوز إن لم يضرّ بأحدٍ، وإن أضرّ لا يجوز وإن أذِنَ الإمام.