فهرس الكتاب
(وَلِكُلَ) أي من أهل الخصومة وهم: المسلم البالغ العاقل، الحرّ والذميّ الذي هو كذلك (نَقْضُهُ) إذا وُضِعَ بغير إذن الإمام، كما له منعه من إحداثه ابتداءً، لأن لكلّ واحدٍ منهم حقّ المرور بنفسه وبدوابه، فكان له ذلك، كما في الملك المشترك.
وقيّدنا الإحداث بكونه لنفسه، لأنه لو بنى للعامة مسجدًا ونحوه وهو لا يضرّ بأحدٍ لا يُنْقَض، كذا رُوِيَ عن محمد. وقيّدنا النَّقض بما إذا أُحْدِث بغير إذن الإمام، لأن التدبير فيما يكون للعامة للإمام، وله ولاية المنع قبل الوضع، وهذا كلّه على قول أبي حنيفة. وعلى قول أبي يوسف: لكلّ أحدٍ أن يمنعه قبل الإحداث. وعلى قول محمدٍ: ليس لأحدٍ منعه قبل الإحداث ولا نقضه إذا لم يكن فيه ضررٌ بالناس، وبه قال مالك والشافعيّ (وأحمد) والنَّخَعِيّ وإسحاق والأوْزَاعِيّ، لأنَّ الشرع أَذِنَ له في ذلك، فصار كما لو أذن له الإمام بل أولى، لأن إذن الشارع أحرى وولايته أقوى، وصار كالمرور حيث لا يجوز (لأحدٍ) أن يمنعه منه.
وأُجِيبَ بأنّ هذا انتفاعٌ بما لم يوضع له الطريق، فكان لهم منعه، وإن كان جائزًا في نفسه، بخلاف المرور فيه، لأنه انتفاعٌ بما وُضِع الطريق له، فلا يكون لأحدٍ منعه. (وَ) مَنْ أحدث ذلك (في طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ لا يَسَعُهُ) أي لا يجوز له (بِلاَ إذْنِ الشُّرَكَاءِ) سواء أضرّ بهم أو لم يضرّ بخلاف النافذة، فإنّ الحقّ فيها لكلّ أحدٍ ويتعذَّر الوصول إلى إذن الكلّ، فجُعِلَ كل واحدٍ كأنه هو المالك وحده حكمًا، كيلا يتعطَّل عليه طريق الانتفاع، ولا كذلك غير النافذة، لأن الوصول إلى إرضائهم ممكنٌ فبقي على الشركة حقيقةً.