الصفحة 2240 من 2344

(وَضَمِنَ عَاقِلَتُهُ) أي عاقلة من أحدث ذلك فتلف به نفسٌ (دِيَةَ مَنْ مَاتَ بِسُقُوطِهَا كَمَا لَوْ وَضَعَ حَجَرًا في طَرِيقٍ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا) فيها (فَتَلفَ به إنْسَانٌ) لأنه متسبّبٌ بالتلف به، متعدَ بشغل الطريق، وبه قال مالك وأحمد. وقال الشَّافعي: إن سقطت خشبة ليست بمركّبة على حائطٍ يجب الضمان، وإن كانت مركّبةً يجب نصف الضمان، لأنه أتلف بما وضعه على ملكه وملك غيره فانقسم الضمان، ولو سقط المِيزَاب (فأصاب طرفه الداخل رجلًا فقتله، فلا ضمان على أحدٍ، لأن ذلك في ملكه فلا يكون متعدّيًا فيه، وإن أصاب) طرفه الخارج، فعليه الضمان، لأنه متعدَ فيه بشغل هواء الطريق. ولا كفَّارة عليه ولا حرمان ميراث، لأنه قتل بسببٍ، فلا يوجب الكفَّارة ولا الحرمان عندنا. ولو انتصف المِيزَاب، فسقط منه ما خرج عن الحائط ضمن جميع الدية، لأن كلّ ما خرج منه فهو، في ملك غيره.

وقال (أحمد) : يضمن جميع الدِّية في جميع الصور. وقال مالك والشَّافعيّ في القديم: لا ضمان عليه في جميع الصور، لأنه غير متعدَ في إخراجه، فلا يضمن ما تلف به، كما لو أخرجه في ملكه. وأمّا من رأى أعمى يقع في البئر، فلم يمنعه من الوقوع حتّى مات، أو رأى إنسانًا يموت من الجوع ومعه طعامٌ، فلم يدفعه إليه حتّى مات، أو مرّ في الطريق وفيه حجرٌ، فلم يرفعه حتّى عثر فيه إنسانٌ ومات، فلا ضمان، وإن حَرُم عليه في الأُولَيَيْن وكُرِه له في الآخر.

ولو وَضَع إنسانٌ في الطريق جمرًا، فاحترق به شيءٌ يضمن، لأنه متعدَ، ولو حرَّكت الريح الجمر إلى موضعٍ فأحرق شيئًا لا يضمن، لفسخ الريح فعله بتحويل الجمر، وإن حرّكت الريح الشَّرار يضمن عند بعضهم. وفي «الذَّخِيرَة» : هذا اختيار شمس الأئمة السَّرَخْسِي.

وكان الحَلْواني لا يقول بالضمان من غير تفصيلٍ، وهو قياس قول مالك والشافعيّ وأحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت