فهرس الكتاب
ولو حمل المارّ شيئًا فسقط منه على إنسانٍ أو مالٍ فتلف به يكون مضمونًا، لا ما تلف بسقوط رداءٍ ونحوه عن لابسه في حال مروره أو بالتعثر به. وكذا لا يضمن ما تلف بوقوع في بالوعة حفرها بإذن الإمام، وإن كان بغير إذنه يضمن، لأنه متعدَ وكذا الجواب على هذا التفصيل في جميع ما يُفْعل في طريق العامة. ولو حفر في ملكه بالوعة، أو وضع شيئًا فتلف به شيءٌ لم يضمنه، لعدم اتصافه بالتعدّي. ولو وضع حجرًا فَنَحَّاه غيره عن موضعه فَعَطِبَ به إنسانٌ ضمن الذي نحَّاه، لأن حكم الفعل الأول قد انفسخ بفراغ موضعه واشتغل بالفعل الثاني بموضعٍ آخر. وذكر التُّمُرْتَاشي أنّ أفنية الأبواب التي في طريق الشارع ليست بمملوكة لأصحاب الدور، ولو أرادوا أن يُحْدِثُوا في أفنيتهم، فهو وما أحدثوا في غير أفنيتهم سواءٌ.
(لا إنْ مَاتَ جُوعًا) أي لا يضمن عاقله من أحدث شيئًا من ذلك فوقع فيه إنسانٌ ومات جوعًا أو عطشًا (أَو غمًّا) أي أخذًا على النفس من شدة الحزن، وهذا عند أبي حنيفة، لأنه مات لمعنىً في نفسه لا للوقوع، فصار كأنه مات حتف أنفه. وقال أبو يوسف: لا يضمن إن مات جوعًا، ويضمن إن مات غمًّا، لأنه لا سبب للغمّ سوى الوقوع، والغمّ أثر جعل الأرض عميقًا، وهو من آثار حفره فَيُضَاف إليه، والجوع من آثار الطبيعة حيث لم يبق في المعدة شيءٌ من الطعام، وليس ذلك من أثر حفره. وقال محمد: هو ضامنٌ في الوجوه كلها، وهو قياس قول مالك والشافعي وأحمد، لأن ذلك إنما حدث بسبب الوقوع، إذ لولاه لكان الطعام قريبًا منه، وأوجبوا الدية.
(( وإنْ تَلِفَ بِهِ) أي بحفر البئر في الطريق (بَهِيمَةٌ ضَمِنَ هُوَ) أي الحافر من ماله) (إِنْ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ) أي بالحفر (الإِمَامُ) لأنه متعدَ في الحفر فيضمن ما تلف به، غير أنّ العاقلة تتحمل الأنفس دون الأموال، والبهيمة مالٌ فكان ضمانها في ماله. وإلقاء التراب والطين في الطريق، كإلقاء الحجر والخشبة فيما ذكرنا.