الصفحة 2243 من 2344

ولو كان مسجدٌ لعشيرةٍ، فعلّق رجلٌ منهم قِنْديلًا، أو جعل فيه بَوَاري أو حصى فعَطِب به رجلٌ لا يضمن، سواء فعل بإذن الإمام أو بغير إذنه، وبه قال أحمد والشافعي في وجهٍ، وقال في وجهٍ آخر: يضمن إذا فعل بغير إذن الإمام. ولو كان الذي فعل ذلك من غير العشيرة، وفعل بغير إذن الإمام، وغير إذن العشيرة، ضمن عند أبي حنيفة، وقالا: لا يضمن في الوجهين، وبه قال الشافعي في وجهٍ ومالك وأحمد، لأن هذه قُرْبة يُثَاب عليها الفاعل، وكلّ أحدٍ مأذونٌ له في إقامتها شرعًا، فلا يتقيّد بشرط السلامة، وصار كأهل المسجد، وكما لو كان بإذنهم.

قال الحَلْوانيّ: أكثر مشايخنا أخذوا بقولهما في هذه المسألة، وعليه الفتوى.

ولو جلس في مسجد العشيرة رجلٌ منهم فَعطِبَ رجلٌ لم يضمن إن كان في الصلاة، سواء كانت فرضًا أو نفلًا، وإن كان في غيرها ضمن، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: لا يضمن على كلّ حالٍ، وهو قول مالك والشافعي وأحمد. ولو كان جالسًا للقراءة أو للتعليم ، أو نائمًا فيه في الصلاة أو غيرها، أو مرّ فيه، أو قعد فيه للحديث، فهو على هذا الخلاف. وأمّا المعتكف، فقيل: لا يضمن بلا خلافٍ، وكذا المنتظر للصلاة لا يضمن على الصحيح عن أبي حنيفة، نصّ عليه شمس الأئمة السَّرَخْسِي في شرح «الجامع الصغير» لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها» . والمصلي لا يضمن، فكذا المنتظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت