الصفحة 2282 من 2344

وأخرج عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» عن الشَّعْبي أنه قال: أربعة ليس فيهن عَقْلٌ على العاقلة، وإنما هي في ماله خاصة: العمد والاعتراف والصلح والمملوك. وروى البَيْهقي عن الشعبيّ أنه قال: لا تعقل العاقلة عمدًا، ولا عبدًا، ولا صلحًا، ولا اعترافًا.

ورواه أبو عُبَيْد القاسم بن سلاَّم في آخر كتابه «غريب الحديث» ، كذلك من قول الشَّعْبِي، ثم قال: واختلفوا في تأويل العبد: فقال محمد بن الحسن: معناه أن يقتل العبد حرًا، فليس على عاقلة مولاه شيءٌ من جنايته، وإنما هي في رقبته، واحتجَّ لذلك محمد بن الحسن فقال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد، عن أبيه، عن عُبَيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: لا تعقل العاقلة: عمدًا، ولا صلحًا، ولا اعترافًا، ولا ما جنى المملوك. ألا ترى أنه جعل الجناية للمملوك. قال: وهذا قول أبي حنيفة. وقال ابن أبي ليلى: إنما معناه أن يكون العبد يُجْنَى عليه: يقتله حرًّا ويجرحه، فليس على عاقلة الجاني شيءٌ، إنما ثمنه في ماله خاصة.

قال أبو عُبَيْد: فذاكرت الأصْمَعِي فيه فقال: القول عندي ما قال ابن أبي ليلى، وعليه كلام العرب. ولو كان المعنى على ما قال أبو حنيفة لكان لا تعقل العاقلة عن عبدٍ، ولم يكن ولا تعقل عبدًا. انتهى. وقد أجبنا عنه فيما سبق بما هو أحقّ. وقال الشارح هنا على سبيل التنزل: إن كون القول عند الأصمعي ما قال ابن أبي ليلى نظرًا إلى مجرد لفظ هذا الحديث، لا ينافي أن يكون القول ما قال أبو حنيفة نظرًا إلى ما رواه محمد عن ابن عباس جمعًا بين الأحاديث، والله تعالى أعلم بالصواب.

كتاب الإِكْرَاهِ

(هُوَ) لغةً: مصدر أَكْرَهَهُ إذا حمَله على أمرٍ يكرهه (طبعًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت