وشرعًا: (فِعْلٌ) من تهديدٍ وتخويفٍ بضربٍ ونحوه (يُوقِعُهُ) المرء (بِغَيْرِهِ) على إيجاد ما يكرهه طبعًا أو شرعًا (فَيَفُوتُ) به (رِضَاهُ أوْ يَفْسُدُ(به) اخْتِيَارُهُ مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ) للتكليف وعدم سقوط الخطاب عنه، لأن المكره مُبْتَلَى، والابتلاء يحقّق الخطاب، ألا ترى أنه متردّد بين فرضٍ وحظرٍ ورخصةٍ، وبين إثمٍ وأجرٍ، وذلك آية الخطاب.
(وَشُرِطَ) في تحقّق الإكراه أمورٌ منها (قُدْرَةُ الحَامِلِ لَهُ عَلَى إِيقَاعِ مَا هَدَّدَ بِهِ، سُلْطَانًا كَانَ أوْ لِصًّا) وقال أبو حنيفة: إن الإكراه لا يكون إلاّ من السلطان. قالوا: هو اختلاف عصرٍ وزمانٍ، لا اختلاف حُجَّةٍ وبرهان، لأن زمان أبي حنيفة لم يكن فيه لغير السلطان من القدرة ما يتحقَّق به الإكراه، وزمانهما كان فيه ذلك.
(وَ) منها (خَوْفُ الفَاعِلِ) وهو المكرَه بفتح الراء (إِيقَاعَه) أي أيقاع الحامل ما أَكْرَه به، بأن يغلب على ظنه أن يُوقِعَه به عليه في الحال. (وَ) منها (كَوْنُ المُكْرَهُ بِهِ مُتْلِفًا نَفْسًا) سواء كان قتلًا أو ضربًا (أَوْ) مُتْلِفًا (عُضْوًا) قطعًا كان أو غيره (وَهُوَ) أي متلف النفس أو العضو الإكراه (المُلْجِىء أو مُوجِبًا) عطفٌ على متلفًا أي: أو كون المُكْرَه به محصِّلًا (لِمَا يُعْدِمُ الرِّضا) . وفي شرح «الوقاية» : إن هذا يختلف باختلاف الناس، فإن الأراذل (ربَّما) لا يغتمُّون بالضرب أو الحبس: فالضرب اللَّيِّن لا يكون إكراهًا في حقّهم بل الضرب المُبَرّح، وكذا الحبس إلاّ أن يكون حبسًا مؤبّدًا يتضجر منه. والأشراف يغتمُّون بكلامٍ فيه خشونة، فمثل هذا يكون إكراهًا لهم.