الصفحة 2284 من 2344

(وَ) منها كون (الفَاعِلِ مُمْتَنِعًا مِمّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ) من الفعل (قَبْلَهُ) أي قبل الإكراه (لِحَقِّهِ) أي لحقّ الفاعل، كإكراهه على بيع ماله أو إتلافه، أو إعتاق عبده، (أَوْ) لحقّ شخصٍ (آخَرَ) كإكراهه على إتلاف مال غيره (أَوْ) لحقّ (الشَّرْع) كإكراهه على شرب الخمر أو الزنا.

(فَلَوْ أُكْرِهَ بِالمُلْجِىء أوْ غَيْرِهِ عَلَى بَيْعٍ) لماله (وَنَحْوِهِ) من الشراء بماله والإجارة لداره (أَوْ) على (إِقْرَارٍ) مثل أن يقرّ لرجلٍ بألفٍ ففعل ما أُكْرِه عليه، فهو بالخيار (إِنْ شَاءَ فَسَخَ أَوْ) شاء (أَمْضَى) أمّا البيع ونحوه، فلفوات شرط صحته وهو الرضا. وأمّا الإقرار، فلأنه خبرٌ يحتمل الصدق والكذب، ودليل أَنَّه كذبٌ موجودٌ هنا، وهو الإكراه. والأصل عندنا أن تصرُّفات المُكْرَه كلّها منعقدة قولًا، إلاّ أن ما يحتمل الفسخ منها كالبيع والإجارة له أن يفسخه، وما لا يحتمله كالطلاق والنِّكاح والإعتاق والتدبير والاستيلاد والنذز يلزمه. وعند مالك والشافعي وأحمد: لا يلزمه.

(وَ) إذا كان البيع والتسليم كُرْهًا (يَمْلِكُهُ) أي المبيع (المُشْتَرِي إنْ قَبَضَ) المشتري المبيع، لأن بيع المكرَه فاسد، وذلك أن ما هو ركن العقد لم ينعدم بالإكراه، وهو الإيجاب والقبول في محله، وإنما انعدام ما هو شرط الجواز، وهو الرضاء لقوله تعالى: {إلاّ أنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}

، وتأثير (انعدام) شرط الجواز في إفساد العقد كما في الرِّبا، فإنّ المساواة في الأموال الرِّبَوِية شرط جواز العقد، فإذا انعدمت كان العقد فاسدًا. وعندنا في البيع الفاسد يملك المشتري المبيع بالقبض. وعند مالك والشافعي وأحمد: لا يملك. (فَيَصِحُّ) للمشتري بعد قبضه (إِعْتَاقُهُ) وتدبيره واستيلاد الأمة (وَلَزِمَهُ) أي المشتري (قِيمَتُهُ) كما في سائر البيوع الفاسدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت