(فَإِنْ قَبَضَ) المُكْرَهُ على البيع (ثَمَنَهُ) طوعًا (أَوْ سَلَّمَ) المبيع للمشتري (طَوْعًا) بأَنْ أُكْرِهَ على البيع لا على التسليم (نَفَذَ) البيع في المسألتين، لأن قبض الثمن طوعًا دليلُ الإجازة، كما في البيع الموقوف إذا قبض المالك الثمن، وكذا تسليم المبيع من غير كره دليل الإجازة.
قيّد بالطوع وهو للمسألتين، لأنّ البائع لو قبض الثمن كَرْهًا لم يكن قبضه إجازة، وعليه ردّه إن كان قائمًا في يده لفساد العقد بالإكراه، وإن كان هالكًا لا يأخذ المشتري منه شيئًا، لأنه كان أمانة عنده، لأنه أخذه بإذن المشتري، والقبض متى كان بإذن المالك لا يجب ضمانه إلاّ إذا قبضه للتملك، وهنا لم يقبضه لذلك بل للإكراه.
(وَحَلَّ بالمُلْجِىءِ) وهو القتل أو القطع ـ ولو أُنملة ـ أو ضَرْبٍ يخاف منه على نفسه أو عضوٍ من أعضائه (شُرْبُ الخَمْرِ وأَكْلُ المَيْتَةِ) ونحوه، أي نحو أكل الميتة، وهو أكل لحم الخنزير وأكل الدّم، لأن الله تعالى استثنى الضرورة من التحريم بقوله: {إلاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} وفي الإكراه الملجىء ضرورة، فصارت هذه الأشياء (المحرَّمة) كباقي الأطعمة المباحة. (حَتَّى إنْ) لم يفعل وَ (صَبَرَ) على القتل أو قطع العضو (أَثِمَ) .
وعن أبي يوسف، وهو قول للشافعيّ، وروايةٌ عن أحمد: لا يأثم، وكذا من إصابته مَخْمَصَة فلم يتناول من الميتة حتى مات أثم في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف لا يأثم. والأصل عنده: أَنَّ الإثم ينتفي بالضرورة، والحرمة لا تنتفي بها، أما الأْولَى فلقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثمَ عَلَيْهِ} ، وقوله: {فَمَن اضْطُرَّ في مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . وأما الثانية، فلأن الحرمة متعلّقة بصفة الميتة أو الخمر، وبالضرورة لا يزول ذلك، فإذا امتنع المضطرّ كان امتناعه من تناول الحرمة فلا يأثم، لأنه متمسك بالعزيمة.