الصفحة 2286 من 2344

ووجه الظاهر أن حالة الاضطرار مستثناة من الحرمة، قال الله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} والمستثنى من الحرام حلال، ومن امتنع عن الطعام الحلال حتَّى هلك يكون آثمًا، وأمّا لو فعل ما ذكر من غير ملجىء: بأَن يكون بضربٍ أو حبسٍ أو قيدٍ، فلم يحِلّ.

(وَرُخِّصَ بِهِ) أي بالملجىء (إِظْهَارُ الكُفْرِ مطمئنًا بالإِيمَانِ قَلْبُهُ) أي قلب المظهر، لقوله تعالى: {مَنْ كَفَر باللَّهِ مِنْ بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بالإِيمَانِ} ... الآية. ولِمَا روى الحاكم في «المستدرك» في تفسير سورة النحل عن أبي عُبَيْدة بن محمد بن عمَّار بن ياسر ـ وقال: صحيحٌ على شرط الشيخين ـ أَن المشركين أخذوا عمَّار بن ياسر فلم يتركوه حتّى سبّ النبيّ صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه. فلمّا أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم قال له: «ما وراءك» ؟ قال: شرٌّ يا رسول الله، ما تُركْتُ حتّى نِلْتُ منك، وذكرت آلهتهم بخير. قال: «فكيف تجد قلبك» ؟ قال: مطمئنًا بالإيمان. قال: «فإن عَادُوا فَعُدْ» . ورواه أبو نُعَيْم في «الحلية» ، وعبد الرَّزَّاق في «مصنفه» ، وفيه نزل قوله تعالى: {إلاّ مَنْ أُكْرِه وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بالإيمَانِ} ... الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت