الصفحة 2297 من 2344

والأصل لهما، قوله تعالى: {فَإنْ كَان الّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهًا أوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} فهذا تنصيصٌ على إثبات الولاية على السفيه، ولا يكون ذلك إلاّ بعد الحجر عليه. وقال الله تعالى: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ} إلى أن قال {واكْسُوهُم} ، وهذا تنصيصٌ على إثبات الحجر عليه بطريق النظر له.

وقصة حِبَّان بن مُنْقِذ الأنصاري وغُبْنِةِ في البيّاعات، وسؤال أهله النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يحجر عليه، فلو لم يكن الحجر بسبب التبذير في المال مشروعًا، لَمَا سأل أهلُه النبيَّ صلى الله عليه وسلم فيه. وقد طلب (عليّ) من عثمان الحجر على عبد الله بن جعفر لمّا اشترى دار الضيافة بمئة ألفٍ، وخوف عبد الله من ذلك والتجاؤه إلى الزُّبَيْر، وشراء الزُّبَيْر منه نصفها بخمسين ألفًا احتيالًا منه لدفع الحجر (عنه) ، واعتذار عثمان بقوله: كيف أحجر على رجلٍ شريكه الزُّبَيْر؟. وإنما قال ذلك لأن الزُّبَيْر كان معروفًا بالكيَاسة في التجارة، فاستدل برغبته (في الشركة) على أنه لا غبن في تصرّفه.

فهذا اتفاقٌ منهم على جواز الحَجْر بسبب التبذير. والمعنى فيه أنه مبذّرٌ في ماله، فيكون محجورًا عليه في أفعاله كالصبيّ بل أولى، لأنه إنما حجر عليه لتوهم التبذير منه وقد تحقّق هنا، فلأن يكون محجورًا عليه أولى. وإنما جاز تزوّجه وطلاقه وإعتاقه بدون إجازة القاضي، لأن كلّ كلام لا يؤثِّر الهزل فيه لا يؤثر السَّفَه فيه، لكن يبطل ما زاد على مهر المثل. هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت