فهرس الكتاب
(فإِنْ خَرَجَتِ الرَّقَبَةُ) أي رقبة العبد والدَّار (مِنَ الثُّلُثِ) أي ثلث التركة (سُلِّمَتْ إِلَيْهِ) أي أعطيت للمُوصَى له، لأن حقّه في الثلث لا يزاحمه الورثة فيه (وإلاّ) أي وإن لم تخرج الرَّقبة من الثُّلُثِ (قُسِمَتِ الدَّارُ) قسمة الأجزاء أثلاثًا (وتهايؤا العبد) أي اقتسموه قسمة مُهَايَأَةٍ، فيخدم الورثة يومين والمُوصَى له يومًا، لأن حقّه في الثُّلُث وحقّهم في الثُّلُثين كما في الوصية بالعين، وإنما تعيّن التهايؤ في العبد، لأنه لا يمكن القسمة فيه بالأجزاء، لأنه لا يتجزّأ فيصير إلى المهايأة إيفاءً للحقّين، بخلاف الدَّار فإن القسمة فيها بالأجزاء ممكنةٌ، وهو أعدل من قسمة التهايؤ، لما فيها من التسوية بين المتقاسمين زمانًا وذاتًا، وفي التهايؤ من تقديم أحدهما على الآخر زمانًا.
ولو اقتسموا الدَّار مهايأةً جاز، لأن الحقّ لهم إلاّ أن الأوّل أَوْلى لكونه أعدل.
وليس للورثة أن يبيعوا ما في أيديهم من ثُلُثيْ الدَّار، لأن حقّ المُوصَى له ثابت في سُكْنَى جميع الدَّار، بأن يظهر للميت مالٌ آخر، وتخرج الدَّار من الثُّلُث. وكذا له حقّ المزاحمة فيما في أيديهم (إذا خَرِب ما في يده، وبَيْعُ الورثة ما في أيديهم) من الثُّلثين يتضمّن إبطال ذلك، فيُمْنَعُون منه.