الصفحة 2332 من 2344

وإنما قال: فيه ثمرة، لأن البستان لو لم يكن كذلك، والمسألة بحالها، تناولت الثمرة ما كان موجودًا وما يوجد ما عاش المُوصَى له، كمسألة الغلَّة، وذلك لأن الثَّمرة تنتظم الموجود حقيقةً ولا تتناول المعدوم إلاّ مجازًا، فإذا كان في البُسْتَان ثمرة عند موت المُوصِي كان لفظ الثمرة مستعملًا في حقيقته، فلا يتناول المَجَاز، وإن لم يكن فيه ثمرة يتناول المَجَاز، ولا يجوز الجمع بينهما. إلاّ أنه إذا ذكر لفظ الأبد تناولهما عملًا بعمومِ المَجَاز، لا جمعًا بين الحقيقة والمجاز.

(و) في الوصية (بِصُوفِ غَنَمِهِ وَوَلَدِهَا وَلَبَنِهَا لَهُ) هذا الجار والمجرور خبر مقدّم، أي للمُوصَى له (مَا في وَقْتِ مَوْتِهِ) أي موت الموصِي، وليس له ما يحدث بعده سواء (ضَمَّ) الموصِي كلمة (أَبَدًا أوْ لا) لأن الوصية إيجابٌ عند الموت، فيعتبر وجود هذه الأشياء عنده (وَتُوْرَثُ بِيْعَةٌ وَكَنِيسَةٌ جُعِلَتَا في الصِّحَّة) أي إذا صنع ذميّ في صحّته داره بيعةً أو كنيسةً ومات، فإنها تورث عنه. أمّا عند أبي حنيفة، فلأنه بمنزلة الوقف، وهو عنده لا يلزم فيورث، فكذا هذا. وأمّا عندهما، فلأن هذا معصيةٌ، فلا يصحّ وإن كان قُرْبةً في معتقدهم فيورث. واستُشكل قول أبي حنيفة بأن هذا عندهم كالمسجد عند المسلمين، والمسلم ليس له أن يبيع المسجد، فيكون الذميّ في البِيعَة والكنيسة كذلك.

وأُجِيبَ: بأن المسجد محرز عن حقوق الناس خالصٌ لله تعالى، ولا كذلك البِيعَة في معتقدهم، لأنهم يسكنونها ويدفنون فيها موتاهم، فلم تكن محرزة عن حقوقهم، فكان الملك للذميّ فيها ثابتًا. والمسجد إذا كان غير محرز عن حقوق المسلمين يورث. ويصحّ وصية الذميّ بما هو قُرْبةٌ في الملّتين، كالوصية للفقراء والمساكين، ولإسراج البيت المقدس ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت