فهرس الكتاب
(وَمَنْ أَوْصَى إلى زيدٌ فَقَبلَ) زيدٌ (عِنْدَهُ) أي في حضوره (فإنْ رَدَّ) زيدٌ الإيصاء (عِنْدَهُ) في حضور الموصِي بعد قبوله (رُدَّ) أي صحّ ردّه، لأنه ليس للموصِي ولاية إلزامه التصرُّف، ولا غُرور في ردّه بحضوره، لأن الموصِي متمكّن من أن يُنِيبَ غيره. (وإلاَّ) أي وإن لم يردَّ زيدٌ الإيصاء في حضرة الموصِي بل ردّ في غيبته (لاَ) أي لا يصحّ الردّ، لأن الميت مضى بسبيله معتمدًا عليه، فلو صحّ ردّ المُوصَى إليه في غيبته في حياته أو بعد مماته كان مَغْرورًا من جهته، فرُدَّ ردّه.
(فَإِنْ سَكَتَ) المُوصَى إليه فلم يقبل ولم يردّ (فَمَاتَ مُوصِيهِ فَلَهُ) أي للمُوصَى إليه (رَدُّهُ) أي ردّ (الإيصاء) (وَضِدُّهُ) أي ضدّ ردّ الإيصاء وهو قبول الإيصاء، لأن المُوصِي ليس له ولاية إلزام المُوصَى إليه، فبقي مخيّرًا.
(وَلَزِمَ) الإيصاء هذا الساكت (بِبَيْعِ شَيْءٍ) بأن يبيع شيئًا (مِنَ التَّرِكَةِ) لأنّ في ذلك دلالة على الالتزام والقبول، وهو معتبرٌ بعد الموت. وينفذ البيع لصدوره من الوصيّ (وَإنْ جَهِلَ بِهِ) أي بالإيصاء لأن العِلم ليس بشرطٍ في حقّه بخلاف الوكيل (فَإنْ رَدَّ) هذا الساكت (بَعْدَ مَوْتِهِ) أي موت الموصِي بأن قال: لا أقبل (ثُمَّ قَبِلَ) بعد ردّه بأن قال: قبلت (صَحَّ) قَبوله، لأن مجرد قوله: «لا أقبل» لا يبطل الإيصاء، لأن في إبطاله ضررًا بالميت.
(إِلاَّ إذَا نَفَّذَ قَاضٍ رَدَّهُ) بأن حكم بإخراجه عن الوصاية، لأن ردّه تأكَّد بحكم القاضي وتقوّى به (وإِلى عَبْدٍ) أي ومَنْ أوصى إلى عبدٍ (أَوْ كَافِرٍ أوْ فَاسِقٍ بَدَّلَهُ القَاضِي بِغَيْرِهِ) فإن هذه الوصية باطلةٌ على ما ذكره محمد. وعبارة القُدُورِي: أخرجهم القاضي عن الوصية، وهذا يدلّ على أن الوصية صحيحة، لأن الإخراج إنما يكون بعد الدُّخول.