الصفحة 2335 من 2344

(وَمَنْ أَوْصَى إلى عَبْدِهِ) أي جعل عبده وصيًا (صَحَّ إنْ كَانَ وَرَثَتُهُ صِغَارًا) كلّهم، وهذا عند أبي حنيفة استحسانًا. وقالا: لا يصحّ، وهو القياس، لأن الرِّقَّ ينافي الولاية. ولأبي حنيفة: أن لعبده من الشفقة ما لا يكون لغيره. (وإِلاّ) أي وإن لم يكن كلّهم صغارًا سواء كان كلّهم كبارًا أو بعضهم (لاَ) أي لا يصحّ الإيصاء، لأن للكبير أن يمنعه من أن يبيع نصيبه، حتّى له أن يبيع نصيبه من العبد، فيعجز عن الوفاء بما التزم من الوصاية، فلا يفيد الإيصاء إليه فائدة.

(و) مَنْ أَوْصى (إِلَى عَاجِزٍ عَنِ القِيَامِ بِهَا ضَمَّ) أي ضمّ القاضي (إليه غَيْرَهُ) رعاية لحقّ الموصِي والورثة. ولو شكى الوصيّ إلى القاضي (ذلك) لا يجيبه حتّى يعرف ذلك حقيقةً، لأن الشاكي قد يكون كاذبًا تخفيفًا على نفسه.

(وَيَبْقَى) وصيٌّ (أمِينٌ يَقْدِرُ) على التصرُّف وليس للقاضي أن يخرجه عن الوصاية، لأن الميت اختاره وارتضاه، ولأنه يقدّم على الأب مع وفور شفقته، فأولى أن يقدّم على غيره. ولو شكى الورثة أو بعضهم الوصيّ إلى القاضي، لا ينبغي له أن يعزله، لأنه استفاد الولاية من الميت، إلاّ إذا ظهر منه الخيانة لزوال ما لأجله جعله الميت وصيًّا.

(و) من أوصى (إلى اثْنَيْنِ لا يَنْفَرِدُ أحَدُهُمَا) بالتصرّف في تركته عند أبي حنيفة ومحمد (إلاّ بِشِرَاءِ كَفَنِهِ وَتَجْهِيزِهِ) لأن في تأخير ذلك فساد الميت، ولهذا يملكه الجيران عند ذلك في الحَضَر، والرُّفقَة في السفر. (والخُصُومَةِ في حُقُوقِهِ) لأن الاجتماع فيها متعذّر، ولذا ينفرد بها أحد الوكيلين. (وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَطَلَبِهِ) لأنه ليس من باب الولاية بل من باب الإعانة، بخلاف اقتضاء دينه ـ وهو قبضه ـ لأن الميت إنما رضي بأمانتهما جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت